الصفحة 25 من 63

وإذا كان للبيئة العلمية دور في تحفيز الطالب على العلم، فإن امتلاءها بكثرة الشواغل والعلائق، وحيلولتها دون تفرغه لهذا العلم الشريف، مما يصرف الذهن عن الصفاء التام، والنفس عن الاستعداد المطلوب له.

وأما الرفقة فلا تخفى أهميتها في تحفيز طالب العلم وطالب الحديث خاصة، إذ إنها أداة مساعدة على تنشيط الطالب وحمله على الجد والطلب، فالطالب في بداية طلبه أكثر قبولا للتأثر برفاقه في التعلم والتحصيل، فبالرفقة يندفع عنه وحشة الطريق بوجود السالكين لها، وحظوته بمن يستأنس بهم.

وتاريخ المحدثين يشيد بالرفقة ودورها في التعاون على التحصيل، وطرد الكسل، وقيام المنافسة، وحصول المذاكرة والمحاورة، وفي ذلك كله صقل لمواهب الطالب، وارتفاع لدرجته، فمن المتقدمين والمتأخرين جماعات ترافقوا في الطلب، فقد ترافق في المتقدمين أحمد وابن معين، وفي المتأخرين ابن تيمية والذهبي والمزي والبرزالي، وقال السخاوي في تحديد ما ساعد شيخه ابن حجر على تحصيل العلم (.... ومنها الرفاق الذي كانوا غاية في الديانة والتواضع والاعتناء بالشأن والاهتمام بفنونه، والبعد عن التوغل في الغل والحسد والكتمان، وتكرر ذكر ما يقتضي الامتنان، فهذا يعين رفيقه نوبة بالقراءة ومرة بالكتابة، وأخرى بالعارية، ووقتا بالمذاكرة) (1) .

(1) الجواهر والدرر (1/169) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت