والملاحظ أن السن الذي يأتي فيه الطالب إلى الكلية هو بعد اجتماع عقله وبلوغه، وهو الوقت الذي ينصح العلماء بتعلم الحديث فيه. إلا أنه ما قبل البلوغ قد يكون فيه مؤهلا للفهم والإدراك وتحمل العلم، فلا ينبغي إهداره وإهماله، فهي فترة تكوين للطالب، إذا حضر إلى الجامعة ومعه قدر من التكوين فسوف يكون متقدمًا في التحصيل. ولهذا التحمل في الصغر رسوخ في الذاكرة، قال علقمة: (أما ما حفظت وأنا شاب فكأني أنظر إليه في قرطاس أو ورقة) وقال الحسن: (طلب الحديث في الصغر كالنقش على الحجر) (1) . وقال لقمان الحكيم لابنه: (يا بني ابتغ العلم صغيرا، فإن ابتغاء العلم يشق على الكبير) (2) .
وقد أجمل اليوسي (ت 1102هـ) جملة من عوائق العلم فذكر منها أن يماطل، ويطول أمله، ويغتر بالزمان المستقبل فتتزايد الشواغل، وتضعف أسباب التحصيل، ومنها الوثوق بالذكاء، وأنه سيحصل الكثير في الزمن اليسير، فينقطع دون ذلك (3) .
وينبغي تعويد الطالب على تفريغ نفسه لطلب علوم الحديث، ويعرف بصعوباتها، ليجد في استثمار وقته، والاستغناء ما أمكن عن العلائق والشواغل، وذلك قصد تفريغ القلب وتوحيد الهم، والعزلة النسبية وتقليل خلطة الناس مفيد في ملء الوقت بالاشتغال، ويتبرم به من تكدير صفاء القلب وهم النفس.
ويوزع أوقاته ويرتب أزمانه، قالوا: (وأجود الأوقات للحفظ الأسحار، وللبحث الأبكار، وللكتابة وسط النهار، وللمطالعة والمذاكرة الليل) (4) .
سادسا: البيئة والرفقة:
(1) أسندهما الخطيب في الجامع (1/82) .
(2) الجامع لابن عبد البر (1/86) .
(3) القانون في العلم: 376 -377.
(4) انظر لذلك: الجامع للخطيب (2/264 - 265) . القانون لليوسي: 379.