الصفحة 22 من 63

وقد حدد بعض المحدثين سن العشرين لطلب الحديث قالوا لأنها مجتمع العقل، وقيل غير ذلك. والصواب عدم التقيد بسن مخصوص. بل الأمر موكول إلى فهمه وضبطه. قال أبو الحسن سعد الخير الأنصاري: »كان الأمر المواظب عليه في عصر التابعين وما يقاربه، لا يكتب الحديث إلا من جاوز حد البلوغ، وصار في عداد من يصلح لمجالسة العلماء ومذاكرتهم، وسبقه الخطيب فقال: (كل من كان يكتب الحديث على ما بلغنا في عصر التابعين وقريبًا منه إلا من جاوز حد البلوغ وصار في عداد من يصلح لمجالسة العلماء ومذاكرتهم وسؤالهم(1) . وقال ابن الصلاح: (وينبغي بعد أن صار الملحوظ إبقاء سلسلة الإسناد أن يبكر بإسماع الصغير في أول زمان يصح فيه سماعه، وأما الاشتغال بكتبة الحديث وتحصيله وضبطه وتقييده فمن حين يتأهل لذلك ويستعد له، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص وليس ينحصر في زمن مخصوص) (2) .

ويتحسر السخاوي (ت 902هـ) على شيخه ابن حجر (ت 852هـ) حيث لم يطلب الحديث بحزم إلا بعد سبع عشرة سنة فقال: )وفتر عزمه عن الاشتغال من أجل أنه لم يكن له من يحثه على ذلك، فلم يشتغل إلا بعد استكمال سبع عشرة سنة... ولو وجد من يعتني به في صغره لأدرك خلقًا ممن أخذ عن أصحابهم....) (3) والسخاوي يريد الرواية بعلو.

(1) الكفاية:54، فتح المغيث (2/138) .

(2) علوم الحديث مع محاسن الاصطلاح: 242.

(3) الجواهر والدرر (1/124) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت