فلا بد من ملاحظة قوة النفس المهيأة المستعدة لاكتساب الآراء وهذا حد الذهن، وحد الفهم جودة التهيء لهذه القوة، وحد الذكاء جودة حدس من هذه القوة تقع في زمان قصير غير ممهل (1) .
ولذلك علامات، قال ابن الجوزي: هذه العلامات تنقسم قسمين: أحدهما من حيث الصورة، والثانية من حيث المعنى والأحوال والأفعال. فذكر الأول قال: الخلق المعتدل والبنية المتناسبة دليل على قوة العقل وجودة الفطنة. والثاني: يستدل على عقل العاقل بسكوته وسكونه، وخفض بصره وحركاته في أماكنها اللائقة بها ومراقبته للعواقب (2) .
ودور مكاتب الإرشاد الآكاديمي وتوجيه الاختيار ملاحظة هذه الأهلية وما يليق بكل طالب حسب استعداده الذهني، وطالب الحديث ينبغي تمتعه بذهن قادر على الحفظ مائل بطبعه إليه، مستجيب لصعوبات علوم الإسناد ودقائق الاصطلاح. فتلاحظ اللجنة المتخصصة قوة عقل الطالب أو ضعفه. وذلك بحسب الصفاء والسلامة من الصوارف، وصدق المتوجه، ووضوح المدرك، وكثرة إلفه أو إلف شبيهه، وبحسب ضد ذلك كله (3) .
ثالثا: ضعف الهمة:
الهمة توجه القلب وقصده بجميع قواه الروحانية إلى جانب الحق لحصول الكمال أو لغيره (4) . ويُكوّن الهمة داعي الشرع الذي يدعو إلى طلب العلم، فهي استجابة لترغيب الشارع في العلم الذي نشأ عنه اهتمام وقناعة ثم حب ورغبة ثم تكون الهمة، فهي ثمرة ما ينتفع به المقبل على العلم حين تجتمع في فكره تلك المعاني السامية المرغبة في طلبه.
(1) الأذكياء لابن الجوزي: 9.
(2) الأذكياء: 10 - 11.
(3) القانون في أحكام العلم لليوسي: 321.
(4) التعريفات: 320.