الصفحة 15 من 63

الأول: تناسي الأغراض الحاملة له على تعلم العلم، وانفصام الرابط الشرعي بين المتعلم والتعلم، والواجب استحضار النية في طلبه، وصدق التوجه وإرادة وجه الله به. قال الخطيب: (ينبغي أن يكون قصد الطالب بالحفظ ابتغاء وجه الله تعالى والنصيحة للمسلمين في الإيضاح والتبيين) ، وأسند عن ابن عباس: (إنما يحفظ الرجل على قدر نيته) (1) . وقال أيضا: (يجب على طالب الحديث أن يخلص نيته في طلبه، ويكون قصده بذلك وجه الله سبحانه) ، وأورد حديث عمر بن الخطاب: (إنما الأعمال بالنية وإنما لامرئ ما نوى) (2) .

ويستحضر أن تعلم علوم الحديث لنفي الكذب عن الشريعة، وتقويم الغلط، وليكون مرجعًا مفيدًا في بيان الصحيح والضعيف والمكذوب من هذه الأحاديث. وقد قال الثوري: (ما شيء أخوف عندي منه -يعني الحديث- وما من شيء يعدله لمن أراد الله به) (3) .

فيتعين بيان غاية العلم الذي يتعلمه طالب الحديث: (فلا بد لكل علم من غاية يحددها متعاطيه ويتبجح بها، ولولا ذلك لم يشتغل به، ويتحفز بمثل صولة العلم وعزته في الدنيا والآخرة. كما قال بعض السلف: »لا شيء في الدنيا أعز من العلم، الأمراء حكام على الناس، والعلماء حكام على الأمراء) (4) .

(1) الجامع: (2/257) .

(2) الجامع: (1/81) وحديث عمر رضي الله عنه متفق عليه.

(3) أسنده إليه الخطيب في الجامع (1/82 - 83) .

(4) قانون اليوسي: 304 - 305.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت