وقد كنا نعدهم قليلا فقد صاروا أقل من القليل.اهـ (1)
قال السخاوي: ورحم الله الخطيب، كيف لو أدرك زماننا؟! (2)
ويقول من بعد السخاوي إلى زماننا: كيف لو أدركوا زماننا؟!
ونقول اليوم: كيف لو أدركوا زماننا؟!
قال النووي: (ولقد كان أكثر اشتغال العلماء بالحديث في الأعصار الخاليات، حتى لقد كان يجتمع في مجلس الحديث من الطالبين ألوف متكاثرات فتناقص ذلك، وضعفت الهمم، فلم يبق إلا آثار من آثارهم قليلات، والله المستعان على هذه المصيبة وغيرها من البليات) (3) .
وقال ابن حجر عنده: (لا شك أن نقص الاشتغال بكل علم قد وقع بكل قطر، لكن حظ هذا العلم الشريف من هذا النقص أزيد، وذلك أن كثيرا من البلاد الإسلامية قد خلت عمن تحققه رواية، فضلا عن الدراية، وما ذلك إلا لركونهم إلى التقليد، وقصور هممهم عن محاولة ما يحصل درجة الاجتهاد ولو في بعض دون بعض) (4) .
وقلة المشتغلين بالحديث وعلومه أمر ظاهر في كل الأزمان، وفي زماننا هذا بقيت له بقية باقية في بعض أطراف من الأرض، وفي غيرها أفراد ندر، مع وفرة المشتغلين بالفقه وسائر العلوم، وعندما نريد عد هذه الطائفة في زماننا نجدهم أقل من غيرهم، هذا مع أن الوقت يشهد اتجاها نحو الحديث وعلومه وإقبال الطلبة عليه، ونشر مؤلفاته، وإحياء بعض سنن تعلمه، وانتشر الوعي بصحيح السنن وضعيفها.
مصطلحات علوم الحديث صرفة مبتكرة لا تؤخذ إلا عن مبتكريها:
(1) الجامع: (1/112 - 113) .
(2) الجواهر والدرر: (1/86 - 87) .
(3) مقدمة عن البخاري للنووي: 17.
(4) الجواهر والدرر: (1/87) .