وهذا الدق اللطيف الرفيق مطلوب فيمن كان جلوسه قريبا من بابه ، وأما من بعد عن الباب فيقرع عليه قرعا يسمعه في مكانه من غيرعنف ، وسبق ذكر الحديث الشريف:"إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ، ولا ينزع من شيء إلا شانه". وقال أيضا عليه الصلاة والسلام:"من يحرم الرفق يحرم الخيركله". رواه مسلم .
وينبغي أن تجعل بين الدقتين زمنا غيرقليل ، ليفرغ المتوضىء من وضوئه في مهل ، ولينتهي المصلي من صلاته في مهل ، وليفرغ الآكل من لقمته في مهل . وقدربعض العلماء الانتظار بين الدقتين بمقدار صلاة أربع ركعات ، إذ قد يكون في بدء طرقك الباب قد بدأ بصلاتها.
وإذا طرقت ثلاث مرات متباعدة، ووقع في نفسك أنه لوكان غير مشغول عنك لخرج إليك، فانصرف فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له فلينصرف". رواه البخاري ومسلم .
ولا تقف عند استئذانك أمام فتحة الباب ، ولكن خذ يمنة أويسرة، فقد"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى باب قوم لم يستقبله من تلقاء وجهه ، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر". رواه أبو داود .
6-سنية إعلام الطارق بنفسه بذكر اسمه لمن يطرق عليهم
إذا طرقت باب أحد من إخوانك ، فقيل لك:من هذا؟ فقل: فلان باسمك الصريح الذي تعرف به ، تقل: واحد، أوأنا، أو شخص ، فإن هذه الألفاظ لا تفيد السائل من خلف الباب معرفة بالشخص الطارق ، ولا يصح لك أن تعتمد على أن صوتك معروف عند من تطرق عليه، فإن الأصوات تلتبس وتشتبه ، وإن النغمة تشبه النغمة، وليس كل من في الدار التي تطرق بابها يعرف صوتك وحسك ، أويميزه ، والسمع في تمييزه الأصوات يخطىء و يصيب.