الصفحة 18 من 22

قال ابن القيم بعد ذكر عدد من الحِكَم: وقيل وهو الأصح: إنه لذلك كله

ولغيره من الحِكَم التي لا يخلو فعله عنها [63] .

تاسعًا: الفرح بالعيد:

أ- روت عائشة رضي الله عنها: (دخل عليّ رسول الله -صلى الله عليه

وسلم- وعندي جاريتان تغنيان بغناء بُعاث فاضطجع على الفراش وحوّل وجهه ،

ودخل أبو بكر فانتهرني ، وقال: مزمارة الشيطان عند النبي ؟ ! فأقبل عليه رسول

الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: (دعهما) فلما غفل غمزتهما فخرجتا) [64] وفي

رواية: (تغنيان بدف) [65] .

قال الحافظ: وفي هذا الحديث من الفوائد مشروعية التوسعة على العيال في

أيام الأعياد بأنواع ما يحصل لهم من بسط النفس وترويح البدن من كلف العبادة ،

وأن الإعراض عن ذلك أوْلى ، ومنه أن إظهار السرور في الأعياد من شعائر

الدين [66] .

فتأمل فضل الله تعالى: يفرح المسلمون بالعيد ويؤجرون على هذا الفرح ؛

لأنه من شعائر الدين . ولكن ليُعلمْ أن هذا الفرح يجب أن يكون في حدود المشروع ، وأما إشغال الأعياد بالمنكرات والغناء فليس من الفرح المشروع بل من نزغ

الشيطان ، ألا تراه في الرواية الأخرى قال: (تغنيان بدف) فيقتصر على ذلك ،

والزيادة عليه ممنوعة لنصوص أخرى ليس هنا مجال ذكرها .

ب- اجتماع الناس على الطعام في العيد سنة ؛ لما فيه من إظهار هذه الشعيرة

العظيمة ، قال شيخ الإسلام: جمع الناس للطعام في العيدين وأيام التشريق سنة وهو

من شعائر الإسلام التي سنها رسول الله [67] .

(1) أخرجه أحمد (5/57) وأبو داود (1157) والنسائي (3/180) وابن ماجه (1653) وصححه البيهقي في السنن الكبرى (3/316) والخطابي في معالم السنن (1/252) والنووي في المجموع

(5/27) والحافظ في البلوغ (510) قال الخطابي: حديث أبي عمير صحيح فالمصير إليه واجب ، وكذا قال ابن المنذر في الأوسط (4/195) .

(2) انظر المغني (3/285) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت