الصفحة 16 من 22

أ- قال الله تعالى: { فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ } [المائدة: 48] . والعيد من أعظم

الخيرات ، وقد دلت النصوص على فضيلة التبكير إلى الجماعات والجمعات ،

والدنو من الإمام ، وفضيلة الصف الأول ؛ والعيد يدخل في ذلك .

ب- قال البخاري: باب التبكير إلى العيد ، ثم ساق حديث البراء رضي الله

عنه قال: خطبنا النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم النحر فقال:(إن أول ما نبدأ به

في يومنا هذا أن نصلي ... ) [45] .

قال الحافظ: هو دال على أنه لا ينبغي الاشتغال في يوم العيد بشيء غير

التأهب للصلاة والخروج إليها ، ومن لازِمِهِ أن لا يُفعَل قبلها شيءٌ غيرها ، فاقتضى

ذلك التبكير إليها [46] .

خامسًا: خروج النساء والصبيان:

أ- أما النساء ففيه حديث أم عطية: أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-

أن نخرجهن في الفطر والأضحى: العواتق وذوات الخدور ، فأما الحُيّض فيعتزلن

الصلاة ، ويشهدن الخير ودعوة المسلمين [47] .

ويجب عليهن التستر وعدم السفور والطيب والزينة التي فيها فتنة للرجال ،

وذلك لنصوص أخرى ليس هذا مجال سردها .

ولم يُصِبْ من رأى منعهن في الأزمنة المتأخرة لكثرة الفساد ، ولو حصر

المنع في السافرات المتساهلات بالحجاب لكان صحيحًا ، أما التعميم فلا ؛ لأمرِ

النبي ؛ حتى قال شيخ الإسلام: وقد يقال بوجوبها على النساء [48] .

ب- وأما خروج الصبيان فقد بوّب عليه البخاري ثم ساق حديث ابن عباس

رضي الله عنهما: خرجت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم فطر أو أضحى

فصلى ثم خطب [49] ... وفي رواية: ( ولولا مكاني من الصغر ما شهدته ) [50]

أي لولا منزلتي عند النبي -صلى الله عليه وسلم- ما شهدته .

واشترط ابن بطال في خروج الصبي أن يضبط نفسه عن العبث ، وأن يعقل

الصلاة ويتحفظ مما يفسدها .. وتعقبه الحافظ: بأن مشروعية إخراج الصبيان إلى

المصلى إنما هو للتبرك وإظهار شعائر الإسلام بكثرة من يحضر منهم ، ولذلك شرع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت