أ- قال الله تعالى: { فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ } [المائدة: 48] . والعيد من أعظم
الخيرات ، وقد دلت النصوص على فضيلة التبكير إلى الجماعات والجمعات ،
والدنو من الإمام ، وفضيلة الصف الأول ؛ والعيد يدخل في ذلك .
ب- قال البخاري: باب التبكير إلى العيد ، ثم ساق حديث البراء رضي الله
عنه قال: خطبنا النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم النحر فقال:(إن أول ما نبدأ به
في يومنا هذا أن نصلي ... ) [45] .
قال الحافظ: هو دال على أنه لا ينبغي الاشتغال في يوم العيد بشيء غير
التأهب للصلاة والخروج إليها ، ومن لازِمِهِ أن لا يُفعَل قبلها شيءٌ غيرها ، فاقتضى
ذلك التبكير إليها [46] .
خامسًا: خروج النساء والصبيان:
أ- أما النساء ففيه حديث أم عطية: أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
أن نخرجهن في الفطر والأضحى: العواتق وذوات الخدور ، فأما الحُيّض فيعتزلن
الصلاة ، ويشهدن الخير ودعوة المسلمين [47] .
ويجب عليهن التستر وعدم السفور والطيب والزينة التي فيها فتنة للرجال ،
وذلك لنصوص أخرى ليس هذا مجال سردها .
ولم يُصِبْ من رأى منعهن في الأزمنة المتأخرة لكثرة الفساد ، ولو حصر
المنع في السافرات المتساهلات بالحجاب لكان صحيحًا ، أما التعميم فلا ؛ لأمرِ
النبي ؛ حتى قال شيخ الإسلام: وقد يقال بوجوبها على النساء [48] .
ب- وأما خروج الصبيان فقد بوّب عليه البخاري ثم ساق حديث ابن عباس
رضي الله عنهما: خرجت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم فطر أو أضحى
فصلى ثم خطب [49] ... وفي رواية: ( ولولا مكاني من الصغر ما شهدته ) [50]
أي لولا منزلتي عند النبي -صلى الله عليه وسلم- ما شهدته .
واشترط ابن بطال في خروج الصبي أن يضبط نفسه عن العبث ، وأن يعقل
الصلاة ويتحفظ مما يفسدها .. وتعقبه الحافظ: بأن مشروعية إخراج الصبيان إلى
المصلى إنما هو للتبرك وإظهار شعائر الإسلام بكثرة من يحضر منهم ، ولذلك شرع