قال ابن قدامة: وهذا يدل على أن التجمل عندهم في هذه المواضع كان
مشهورًا [32] .
وكان ابن عمر يلبس في العيد أحسن ثيابه [33] .
وقال مالك: سمعت أهل العلم يستحبون الطيب والزينة في كل عيد [34] .
وفي الغسل ورد أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يغتسل يوم الفطر قبل أن
يغدو إلى المصلى [35] .
والتجمل يكون في اللباس والهيئة من إحفاء الشوارب وتقليم الأظافر ولبس
أحسن الثياب ؛ وذلك يختلف باختلاف الناس واختلاف البلاد [36] .
ثالثًا: الأكل قبل العيد:
أ- قال أنس بن مالك رضي الله عنه:(كان النبي -صلى الله عليه وسلم- لا
يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات)وفي رواية: (ويأكلهن وترًا) [37] .
ب- وفي لفظ آخر قال أنس:(ما خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
يوم فطر حتى يأكل تمرات ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا) [38] قال الحافظ: وهو صريح
في المداومة على ذلك [39] .
ج- وعن بريدة رضي الله عنه:(أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان لا
يخرج يوم الفطر حتى يطعم ، ولا يطعم يوم النحر حتى ينحر) [40] .
فدلت الأحاديث السابقة على أنه كان يداوم على الأكل في الفطر قبل الصلاة ،
ويؤخر الأكل يوم النحر حتى ينحر ليأكل من أضحيته .
قال الإمام أحمد: وإذا لم يكن له ذبح لم يبالِ أن يأكل [41] .
وقال ابن المنير: وقع أكله- في كل من العيدين في الوقت المشروع لإخراج
صدقتهما الخاصة بهما ، فإخراج صدقة الفطر قبل الغدو إلى المصلى ، وإخراج
صدقة الأضحية بعد ذبحها [42] .
وتلمّس الحافظ بعض الحِكَم لتعجيل الأكل يوم الفطر ، ومنها:
1-حتى لا يظن اتصال الصيام إلى صلاة العيد .
2-المبادرة إلى امتثال أمر الله تعالى بالفطر [43] .
ويرى بعض العلماء أنه لو أكل التمرات بعد طلوع الفجر وقبل صلاة الفجر
حصل المقصود ؛ لأنه أكلها في النهار ، والأفضل إذا أراد الخروج للعيد [44] .
رابعًا: التبكير في الخروج للعيد: