ليسمعهن موعظته ؛ إذ المتصور كثرة الجمع في العيد مما يجعل النساء في بُعد عنه
لا يسمعن خطبته .
قال الشيخ العثيمين: ومن نظر في السنة المتفق عليها في الصحيحين وغيرها
تبين له أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يخطب إلا خطبة واحدة [18] .
3-التكبير في الخطبة:
وفيه مسألتان:
أ- افتتاح الخطبة بالتكبير: الأولى بتسع والثانية بسبع ؛ لما روى عبيد الله
بن عبد الله بن عتبة قال:(السنة التكبير على المنبر يوم العيد ؛ يبتدئ خطبته
الأولى بتسع تكبيرات قبل أن يخطب ، ويبدأ الآخرة بسبع ) [19] وعبيد الله تابعي ،
وهذا اجتهاد منه رحمه الله تعالى وإلا فإن السنة أن يفتتحها بحمد الله تعالى . قال
شيخ الإسلام: لم ينقل أحد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه افتتح خطبة بغير
الحمد لا خطبة عيد ، ولا خطبة استسقاء ، ولا غير ذلك [20] .
قال ابن القيم: وكان يفتتح خطبه كلها بالحمد لله ، ولم يحفظ عنه في حديث
واحد أنه كان يفتتح خطبتي العيدين بالتكبير [21] . وقال أيضًا: وأما قول أكثر
الفقهاء: إنه يفتتح خطبة الاستقساء بالاستغفار ، وخطبة العيدين بالتكبير فليس معهم
فيه سنة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- البتة ، وسنته تقتضي خلافه وهو افتتاح
جميع الخطب بـ (الحمد لله) . اهـ [22] .
ب- التكبير في تضاعيف الخطبة وفيه حديث عبد الرحمن بن سعد بن عمار
بن سعد المؤذن: حدثني أبي عن أبيه عن جده قال:(كان النبي -صلى الله عليه
وسلم- يكبر بين أضعاف الخطبة ، يكثر التكبير في خطبة العيدين)وهو حديث
ضعيف [23] .
ومن قال بامتداد وقت التكبير إلى ما بعد خطبة العيد فللتكبير في أضعافها وجه ، ومن اعتبر أنه من جملة الذكر المحمود في الخطبة فحسن ، لكن الإشكال في
تخصيص خطبة العيد به دون غيرها ، ولعلهم يستأنسون بقول الزهري: كان
الناس يكبرون في العيد حيث يخرجون من منازلهم حتى يأتوا المصلى حتى يخرج