فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 37

أصح الأقوال للعلماء أنه ليس بواجب وأن للإنسان أن يمتنع من المعالجة ولا يعد قاتلًا لنفسه لأنه ليس الذي أحدث المرض بنفسه ثم إنه قد يعالج ولا ينجح كما هو مشاهد وقد يبرأ بدون معالجة ، فالصواب أن المعالجة ليست واجبة إلا فيما علمنا الضرورة إليه كما لو كان المرض في عضو من الأعضاء وقرر الأطباء أن يقطع وأنه إن لم يقطع سرى إلى جميع البدن، فهنا نعم نقول للمريض يجب عليك أن تمكّن الأطباء من قطع هذا العضو كما فعل الخضر حين خرق السفينة فقال له موسى"أخرقتها لتغرق أهلها"فبين له أن أمامهم ملك يأخذ السفن الصالحة غصبًا وأنه خرقها من أجل أن تسلم من ظلم هذا الملك .

وهنا أمر مهم آخر: وهو أن الأفضل أن يجمع الإنسان في العلاج بين الرقية الشرعية والعلاج الطبي ، ولا منافاة بأن يجمع بينهما ولا مانع من ذلك . [ محاضرة للشيخ ابن عثيمين رحمه الله ] .

عيادة المريض الكافر:

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن قومٍ مسلمين مجاوري النصارى ، فهل يجوز للمسلم إذا مرض النصراني أن يعوده ؟ وإذا مات أن يتبع جنازته ؟ وهل على من فعل ذلك من المسلمين وزرٌ ، أم لا ؟

فأجاب:

الحمد لله رب العالمين ، لا يتبع جنازته ، وأما عيادته فلا بأس بها ؛ فإنه قد يكون في ذلك مصلحة لتأليفه على الإسلام ، فإذا مات كافرًا فقد وجبت له النار ، ولهذا لا يصلى عليه ، والله أعلم . [ الفتاوى الكبرى 3 / 6 ] .

فيجوز تعزيتهم عند الوفاة، وعيادتهم عند المرض، ومواساتهم عند المصيبة . فعن أنس -رضي الله عنه- قال: ( كان غلام يهودي يخدم النبي -صلى الله عليه وسلم- فمرض، فأتاه النبي -صلى الله عليه وسلم- يعوده ، فقعد عند رأسه، فقال له:( أسلم ) ، فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم -صلى الله عليه وسلم- فأسلم ، فخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يقول: ( الحمد لله الذي أنقذه من النار ) . أخرجه البخاري (1356) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت