وينبغي على أهل المريض ألا يثقلوا عليه ، وألا يلحوا عليه من أجل الطعام والشراب ، فالمريض أكثر ما يحتاج إلى الراحة ثم العلاج المناسب لمرضه ، أما الطعام والشراب فقد لا يتقبله المريض بادئ ذي بدئ ، خاصة في شديد مرضه ، فالله تبارك وتعالى يتكفل له بذلك لما روى ابن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب فإن الله يطعمهم ويسقيهم" [ أخرجه البزار بإسناد حسن ] وليس معنى ذلك أن يترك المريض الطعام والشراب حال مرضه ،بل يسعى جاهدا من أجل ذلك حتى تعود له صحته بإذن الله تعالى ،فالله جل وعلا قد جعل لكل شيء سببا ،فكما أن سبب صحة الأبدان بالطعام والشراب المناسبين ،فكذلك صحة القلوب بالتقوى وقراءة القرآن ومراقبة الواحد الديان .
أسباب العلاج:
ولا بأس باتخاذ الأسباب من أجل الحصول على العلاج وذلك لا ينافي التوكل على الله عز وجل ، فيطلب العلاج بالأذكار القرآنية والواردة من السنة النبوية ، وكذلك يطلب العلاج بالطرق الطبية الحديثة والقديمة فكل ما من شأنه أن يكون سببا في العلاج والشفاء بإذن الله تعالى فهو جائر إلا التداوي بحرام ، فالله جل وعلا لم يجعل الشفاء فيما حرم سبحانه ،ولهذا جاء التوجيه النبوي الكريم بالتداوي والعلاج والشفاء حيث قال:"تداووا فإن الذي خلق الداء خلق الدواء" [ حديث صحيح انظر غاية المرام 292] ، ولمسلم عن جابر رفعه:"لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله تعالى".