لعلك تقول: هذه الأخبار ددل على أن البلاء خير في الدنيا من النعيم ، فهل نسأل الله البلاء ؟ فٌول لك: لا وجه لذلك ، بل إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال دعائه لما أخرجه أهل الطائف: (( إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ، ولكن عافيتك أوسع لي ) )، وروى أن العباس لما طلب من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يعلمه دعاء فقال له: (( سل الله العفو والعافية ، فإنه ما أعطى أحد أفضل من العافية بعد اليقين ) )، وقال الحسن: الخير الذي لا شر فيه العافية مع الشكر ، فكم من منعم عليه غير شاكر ، وهذا أظهر من أن يحتاج إلى دليل ، فينبغي أن نسأل الله تمام النعمة في الدنيا ودفع البلاء عنا ، لكن إذا ابتلي العبد ببلاء فينبغي له الصبر والرضا بقضاء الله عليه.
زيارة المريض:
من حق المسلم على أخيه المسلم إذا مرض أن يعوده ويزوره ليطمئن على صحته ، فيسأله عن حاله ويواسيه ، ويهون عليه مرضه ويذكره باحتساب ذلك عند الله تعالى ، وأن هذا المرض يكفر الله به الذنوب والخطايا ، فيدخل على المريض البهجة والسرور ، ولا يطيل المكوث عنده إلا إذا رغب المريض في ذلك قال صلى الله عليه وسلم:"خمس تجب على المسلم على أخيه: رد السلام ، وتشميت العاطس ، وعيادة المريض ، واتباع الجنازة ، وإجابة الدعوة" [ حديث صحيح انظر شرح السنة5/209] ، ثم ليبشر الزائر والعائد بالأجر من الله تعالى تحقيقا لأخوة الإيمان والإسلام ومواساة من العبد لأخيه ، فقد أشتكى الحسن بن علي فأتاه أبو موسى يعوده ، فقال له علي: أعائدًا جئت يا أبا موسى أم زائرًا ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ما من مسلم يعود مسلمًا إذا أصبح إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي وجعل له خريفٌ من الجنة ، فإن عاده حين يمسي صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح وجعل له خريفٌ من الجنة" [ رواه البزار وهو حديث صحيح ] .
طعام المريض: