وعن أبي غطفان عن أبيه:"أن عمر فرق بينهما - يعني رجلًا تزوج وهو محرم" [ الإرواء 4/228 أخرجه مالك والبيهقي ، وقال الألباني سنده صحيح على شرط مسلم ] .
أن النبي صلى الله عليه وسلم عقد على ميمونة رضي الله عنها وهو حلال وانتشر أمر تزوجها بعد أن أحرم ، فاشتبه الأمر فيكون بن عباس لم يعلم بالعقد إلا بعد انتشاره .
وقد جاء منع المحرم من النكاح في قول كثير من الفقهاء ومنهم: مالك ، والشافعي ، واحمد وإسحاق حيث أنهم لا يرون أن يتزوج المحرم ، وقالوا: أن نكح فنكاحه باطل ، وروى البيهقي بسند صحيح أيضًا عن علي قال:"لا ينكح المحرم فإن نكح رُد نكاحه" [ الإرواء 4/228 ] .
فعلى ذلك . . المحرم لا يعقد النكاح لنفسه ولا لغيره لا بالولاية ولا بالوكالة .
ولا تجب الفدية في عقد النكاح لأنه قد فسد لأجل الإحرام ، والأصل براءة الذمة ، إذ لا دليل على الفدية .
ويحرم على المحرم الخطبة لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك ، وقيل يكره للمحرم أن يقرأ خطبة النكاح ، وهي:"إن الحمد لله نحمده ونستعينه . . . الخ الخطبة".
ويكره للمحرم أن يحضر عقد نكاح زوجين حلالين أو أن يشهد فيه ، فإن كان الزوجين محرمين فيحرم حضور النكاح ، والشهادة فيه لفساده .
ويباح للمحرم شراء الإماء للتسري ـ أي للوطء ـ [ وقال في المغنى 5/175 ، لا نعلم فيه خلافًا ] .
8-الجماع:
ودليل ذلك قوله تعالى: (( فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ) ) [ البقرة 197 ] ، وقد فسر بن عباس رضي الله عنهما الرفث: بالجماع .
وقد نقل بن المنذر الإجماع على تحريم الجماع أثناء الإحرام قال:"واجمعوا على أن المحرم ممنوع من الجماع" [ الإجماع لابن المنذر ص 62 ] .
والجماع قبل التحلل الأول ، أشد المحظورات إثمًا وأعظمها أثرًا في النسك ، وهو محرم .