5-وإن كانت عنده مظلمة لأحد من الناس فيجب أن يبادر بأداء الحقوق إلى أهلها ، ويجب عليه أن يتحلل أهل المظالم مما ظلمهم به ، فالآن مجال التوبة مفتوح ، ولكن إذا غرغرت الروح فلا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا ، فعلى الحاج والمعتمر أن يرد المظالم إلى أهلها لقوله صلى الله عليه وسلم:"من كانت عنده مظلمة لأخيه من مال أو عرض فليتحلله اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم ، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته ، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه" [ رواه البخاري ] ، وينبغي على المعتمر أن يجد لعمرته مالًا حلالًا ، لقوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا" [ رواه مسلم ] ، ولأن المال الحرام من موانع إجابة الدعاء فلا يستجاب الدعاء ونفقة الحاج من الحرام ، كما في صحيح مسلم فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يارب يارب ، ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب له ، وعند الطبراني من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى لله عليه وسلم:"إذا خرج الرجل حاجًا بنفقة طيبة ووضع رجله في الغرز فنادى: لبيك اللهم لبيك ، ناداه مناد من السماء ، لبيك وسعديك ، زادك حلال ، وراحلتك حلال ، وحجك مبرور غير مأزور ، وإذا خرج الرجل بالنفقة الخبيثة فوضع رجله في الغرز فنادى: لبيك اللهم لبيك ، ناداه مناد من السماء: لا لبيك ولا سعديك ، زادك حرام ، ونفقتك حرام ، وحجك غير مبرور ، وينبغي على المعتمر أن يعف نفسه عن سؤال الناس ، وأن يستغني عما في أيديهم لقوله صلى الله عليه وسلم:"ومن يستعفف يُعفه الله ، ومن يستغن يُغنه الله" [ متفق عليه ] ، وقال صلى الله عليه وسلم:"لا يزال الرجل يسال الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم" [متفق عليه ] ، ومن لم تكفه نفقته فلا يكلف"