فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 81

ثم قال الألباني رحمه الله: وجملة القول: أن زيادة الوجه في الحديث ثابتة محفوظة عن سعيد بن جبير من طرق عنه فيجب على الشافعية أن يأخذوا بها كما أخذ بها الإمام أحمد في رواية عنه ، كما يجب على الحنفية أن يأخذوا بالحديث ولا يتأولوه بالتآويل البعيدة توفيقًا بينه وبين مذهب إمامهم (1) .

والأقرب في هذه المسألة والله أعلم أن المحرم يمنع من تغطية وجهة إلا عند الحاجة لما روي ذلك عن بعض الصحابة حيث روي عن جابر أنه قال:"يغتسل المحرم ويغسل ثيابه ويغطي أنفه من الغبار ويغطي وجهه وهو نائم".

وقد رؤي عثمان بن عفان رضي الله عنه مغطيًا وجهه وهو محرم وثبت عن غيره من الصحابة رضوان الله عليهم (2) .

فالجواب: منع المحرم من تغطية وجهه إلا لحاجة كمن يخاف من الحشرات أن تدخل فمه أو أنفه أو يخاف حرًا أو بردًا أو ما شابه ذلك .

وأما ستر الرأس وتغطيته فحرام بالاتفاق .

وينقسم ستر الرأس إلى خمسة أقسام: (3)

القسم الأول: جائز بالنص والإجماع مثل أن يضع الإنسان على رأسه لبدًا بأن يلبده بشي كالحناء أو العسل أو الصمغ لكي يهبط الشعر ودليل ذلك ما في الصحيح عن أبن عمر رضي الله عنهما:"رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يهل ملبدًا" (4) ، أي واضعًا شيئًا يلبد شعره .

القسم الثاني: أن يغطيه بما لا يقصد به التغطية والستر ، كحمل العفش ونحوه فهذا لا بأس به لأنه لم يقصد الستر ولا يستر بمثله غالبًا .

القسم الثالث: أن يستره بما يلبس عادة على الرأس مثل: الطاقية والغترة والشماغ والعمامة فهذا حرام بالنص والإجماع .

القسم الرابع: أن يغطي بما لا يُعد لبسًا لكنه ملاصق ويقصد به التغطية فلا يجوز ودليله:"ولا تخمروا رأسه" (5) .

(1) أنظر ارواء الغليل 4/199-200

(2) السنن الكبرى للبيهقي 5/86

(3) انظر الشرح الممتع

(4) البخاري

(5) متفق عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت