قال شيخ الإسلام رحمه الله:"ويحتجم في رأسه وغير رأسه ، وإن أحتاج أن يحلق شعرًا لذلك جاز ، فإنه قد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم في وسط رأسه وهو محرم ولا يمكن ذلك إلا مع حلق بعض الشعر ، ولم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم فدى".
فائدة:
من حُلق رأسه بإذنه أو سكت ولم ينهه ، فعليه الفدية أي المحلوق لأنه رضي بذلك وسكت .
وإن كان نائمًا ، أو كان مكرهًا وحُلق بيد غيره ، فإن كان نائمًا فالفدية على الحالق ، وإن أكره وحَلَقَ رأسه بيده فعليه الفدية أي على المحلوق دون الإثم . والله أعلم .
فائدة:
من أخذ بعض شعر رأسه فلا فدية في ذلك ، لكن لا يحل ، لأن القاعدة تقول:"امتثال الأمر لا يتم إلا بفعل جميعه ، وامتثال النهي لا يتم إلا بترك جميعه".
فإذا نُهيت عن شيء وجب الانتهاء عنه جملةً وأجزاءً ، وإذا أُمرت بشيء وجب فعله جملةً وأجزاءً ، إذًا حلق جميع الرأس محرم وفيه الفدية ، وحلق بعضه محرم ولا فدية فيه .
وإذا حلق المُحرم شعر من ليس بمُحرم ( أي حلال ) فيجوز على قول الشافعية والحنابلة والمالكية: وعللوا ذلك بأن المحرم حلق شعرًا لا حرمة له من حيث الإحرام فلا مانع ، ومنع ذلك الحنفية وهو قول للمالكية: لأن المحرم ممنوع من حلق رأس نفسه فكذا رأس غيره .
والرأي الأول أقرب للصواب لما عللوا له .
ويباح للمحرم أن يغسل شعره بسدر وصابون لحديث بن عباس رضي الله عنه في الذي وقصته ناقته فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه" [ متفق عليه ] .
وفي الصحيحين من حديث أبي أيوب:"أنه صلى الله عليه وسلم غسل رأسه وهو محرم ثم حرك رأسه بيديه ، ثم أقبل وأدبر".
ويجوز للمحرم أن يزيل القمل عن نفسه بالتفلية ولا شئ عليه في ذلك .
ويجوز للمحرم أن يحك رأسه ، وتمشيطه وتخليله إذا أمن من قطع الشعر .