فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 81

إن كان في العمرة فالصحيح أنه يقطع التلبية عند استلامه للحجر ففي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص-- رضي الله عنه -- أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- في عمرة الجعرانة لم يزل يلبي حتى استلم الحجر قالوا: فدل هذا على مشروعية التلبية عند استلام الحجر يختاره بعض السلف وهو مأثور عن ابن عمر-رضي الله عنهما- أنه كان إذا قدم من المدنية يقطع التلبية في الحرار أي حرار مكة أي: قبل أن يدخل المسجد وهذا قول بعض السلف .

وإن كان الأقوى والأشبه أن يقطعهما في العمرة عند استلامه للحجر ، ولا يلبي في عمرته في طوافه ولا في سعيه بين الصفا والمروة ولا بينهما .

وأما في الحج فللعلماء أقوال:

منها أنه يقطع التلبية عند آخر حصاة يرمي بها جمرة العقبة يقول به طائفة من السلف منهم إسحاق بن راهويه ، ورواية عن الإمام أحمد ، وطائفة من أهل الحديث-رحمة الله عليهم- لحديث مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم:"لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة"، ولحديث ابن خزيمة أن النبي-- صلى الله عليه وسلم --:"لم يزل يلبي حتى رمى آخر حصاة من جمرة العقبة".

وقيل: يقطع التلبية إذا شرع في رمي جمرة العقبة ، لما ثبت في صحيح مسلم من حديث الفضل بن العباس رضي الله عنهما:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى بلغ جمرة العقبة"، فقوله: حتى بلغ الجمرة: يعني حين شرع في رميها.

وقال المالكية: يقطعها إذا غدا إلى الصلاة يوم عرفة وهذا مذهب مرجوح ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ثبت أنه لبى ليلة النحر فإن ابن مسعود لبى بمزدلفة فأنكر الناس عليه فقال: سمعت الذي أنزلت عليه البقرة يقول هنا: { لبيك اللهم لبيك } فدل على مشروعيتها وأنها تقع .

الراجح:

يقول الشيخ / محمد الشنقيطي رحمه الله صاحب أضواء البيان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت