فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 81

وأما اعتمار عائشة رضي الله عنها بعد حجتها ، فهذه كانت خاصة لها ، لأنها رأت أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، ورضي الله عنهن أجمعين ، أتين بحجة وعمرة ، وهي أتت بحجة فقط ، فإرضاءً لها ، أمر أخاها عبدالرحمن بأن يخرج بها خارج الحرم إلى التنعيم ، وتهل بعمرة ، ومعلوم أن الوقت بين حجها وعمرتها لا يتجاوز خمسة أيام أو أربعة ، فهذه الواقعة خاصة لها .

ولو أن إنسانًا اعتمر أكثر من عمرة موالاة بينها ، لا يستطيع أحد أن يقول بحرمتها أو عدم جوازها ، لكن الأولى عدم فعل ذلك ، والتفرغ للصلاة في المسجد الحرام ، والإكثار من الطواف ، لأن الطواف هو الركن الأعظم من أركان العمرة ، لقوله تعالى:"وليطوفوا بالبيت العتيق" [ الحج ] .

وهنا أنبه إخواني المسلمين المعتمرين ، بأن يعتمروا وبعد أداء العمرة ، يخرجون إلى أوطانهم وبلدانهم ، وبيوتهم ، ولا يضايقون إخوانهم الذين لم يعتمروا ، فقد وجد زحام شديد في هذه الأزمنة في الحرمين الشريفين ، نظرًا للإقبال المتزايد من المسلمين على الحرمين الشريفين ، فكل القلوب تهفوا إليهما ، وكل الأفئدة تهوي إليهما .

كيف لا والله تعالى قال:"وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنًا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى" [ البقرة ] ، وقال تعالى:"ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون" [ إبراهيم ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت