قال أبو طالب: قلت لأحمد ، قال طاووس: الذين يعتمرون من التنعيم لا أدري يؤجرون ؟ أو يعذبون ؟ قيل له: لم يعذبون ؟ قال: لأنه ترك الطواف بالبيت ، ويخرج إلى أربعة أميال ، ويخرج إلى أن يجيء من أربعة أميال وقد طاف مائتي طواف ، وكلما طاف بالبيت كان أفضل من أن يمشي في غير شيء . فقد أقر أحمد قول طاووس هذا الذي استشهد به أبو طالب لقوله . [مجموع الفتاوى 26/ 279 - 290 ] .
قال ابن قدامة رحمه الله تعالى:
فأما الإكثار من الاعتمار والمولاة بينهما . فلا يستحب في ظاهر قول السلف الذي حكيناه . وكذلك قال أحمد: إذا اعتمر فلا بد من أن يحلق أو يقصر وفي عشرة أيام يمكن حلق الرأس . فظاهر هذا: أنه لا يستحب أن يعتمر في أقل من عشرة أيام . وقال في رواية الأثرم: إن شاء اعتمر في كل شهر . وقال بعض أصحابنا: يستحب الإكثار من الاعتمار . وأقوال السلف وأحوالهم تدل على ما قلناه ، ولأن النبي وأصحابه لم ينقل عنهم الموالاة بينهما ، وإنما نقل عنهم إنكار ذلك . والحق في اتباعهم [ المغني 5 / 17 ] .
وقال النووي رحمه الله تعالى:"لا يكره عمرتان وثلاث ، وأكثر في السنة الواحدة ، ولا في اليوم الواحد ، بل يستحب الإكثار منها بلا خلاف عندنا" [ المجموع 7 / 123 ] .
وقال ابن عبد البر:"والجمهور على جواز الاستكثار منها في اليوم والليلة ، لأنه عمل بر وخير ، فلا يجب الامتناع منه إلا بدليل ، ولا دليل يمنع منه" [ الاستذكار 11 / 249 ، رقم 16222 ] .
الراجح:
والراجح في المسألة عدم استحباب الموالاة بين العمر في أقل من عشرة أيام ، ما لم تكن العمرة الثانية واقعة عن شخص آخر ، كمن اعتمر عن نفسه ، وبعد التحلل من عمرته ، أحرم بالعمرة عن أبيه أو أمه مثلًا ، فلا بأس بذلك .
أما الإكثار من العمرة خلال اليوم الواحد أو خلال الأسبوع الواحد فهذا مخالف لهدي السلف الصالح .