تكرار العمرة في السنة الواحدة اختلف السلف الصالح-رحمة الله عليهم- في ذلك فقال الجمهور: يجوز تكرار العمرة ولا حرج في ذلك ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال: (( العمرة إلى العمرة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن ما اجتنبت الكبائر ) )فدل على فضيلة العمرة للاعتمار والإكثار منها لأنه لم يقيد وفي حديث الترمذي: (( تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر كما ينفي النار خبث الحديد ) )قالوا: فهذا يدل على فضيلة التكرار .
ومن ألطف الأدلة وأعجبها في الاستنباط قول بعض العلماء مما يدل على جواز تكرار العمر أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- كان يأتي قباء كل سبت ، وقباء لا يؤتى إلا من أجل أن الصلاة فيه بعمرة قالوا: فدل على مشروعية التكرار لأنه قصد فضيلة العمرة فإذا كانت فضيلة العمرة بالبدل مقصودة ومطلوبة فلأن تشرع بالأصل من باب أولى وأحرى ، ولا دليل للمالكية على كراهية تكرار العمرة .
فمذهب الأئمة الثلاثة: الشافعي ، وأحمد ، وأبي حنيفة جواز تكرار العمرة في العام الواحد ، وأما الإمام مالك فكره أكثر من عمرة في العام الواحد . [ الإفصاح ] .
قال الشافعي رحمه الله:"والعمرة في السنة كلها ، فلا بأس بأن يعتمر الرجل في السنة مرارًا ، وهذا قول العامة من المكيين وأهل البلدان" [ الأم ] .
وقال ابن هانئ في مسائله للإمام أحمد رحمهما الله تعالى:"وسألته عن العمرة ؟ فقال: اعتمر في كل شهر مرارًا إن قدرت ، وقال أيضًا: قلت لأبي عبدالله: فالعمرة في كل شهر مرة أو مرتين ؟ قال: كل ذلك جائز ، اعتمر في شهر مرارًا . فقلت لأبي عبد الله: كم عمرة يعتمر الرجل في الشهر ؟ قال: إن شئت فاعتمر ثلاثًا ، وإن شئت فاعتمر"
اثنتين" [ مسائل ابن هانئ 1 / 142 ، 147 ، رقم 703 ، 727 ] ."