ومن كان له والدان وقد توفيا ولم يعتمرا أو يحجا ، فإنه يبدأ بالوالدة ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- عظم حقها فقال لما سأله الصحابي: من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال: (( أمك ) )قال: ثم من ؟ قال: (( أمك ) )قال: ثم من ؟ قال: (( أمك ) )قال: ثم من ؟ قال: (( أبوك ) )قال العلماء: في هذا دليل على أن حق الأم آكد من حق الأب ، حتى إن بعض العلماء قال: إذا تعارض بر الوالد والوالدة يقدم بر الوالدة على الوالد ؛ وذلك لأن النص دل على أنها أحق بحسن الصحبة وهي أولى ، وحينئذ تبدأ بأمك ثم بعد ذلك تثني بأبيك .
مسألة:
إذا مات المحرم بالحج أو العمرة أثناء الحج والعمرة وكانت فريضة عليه فهل يلزم قضاء الحج والعمرة عنه ؟
الجواب:
للعلماء قولان في هذه المسألة منهم من يرى أنه لو مات الحاج أو المعتمر أثناء حجه وعمرته لا يلزمنا إتمام ما شرع فيه ولا يقضى عنه ذلك الحج ولا تلك العمرة ، وهذا هو المذهب الصحيح على ظاهر حديث عبد الله بن عباس أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- وقف في حجة الوداع ووقف معه الصحابة فوقف رجل فوقصته دابته فمات فقال-- صلى الله عليه وسلم --: { اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا وجهه ولا تغطوا رأسه ولا تمسوه بطيب فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا } لم يقل النبي-- صلى الله عليه وسلم -- اقضوا حجه أو أتموا حجه وهذا يدل على أن الواجب هو ما ذكر وأن ما زاد على ذلك فليس بواجب ولأنه قد قام بفرضه فأدى ما أوجب الله عليه وانتهت حياته عند هذا القدر ، وعلى ذلك لا يجب أن يتم عنه ولا أن يحج عنه وإن حج عنه احتياطًا فلا حرج ، والله - تعالى - أعلم .
تكرار العمرة: