وإن جاوز الميقات غير محرم وأحرم بعد مجاوزته لميقاته ، ثم رجع إلى ميقاته وهو محرم ، فعليه دم لإحرامه بعد الميقات ولو رجع إلى الميقات ، لأنه قد تلبس بالإحرام فلا ينفعه الرجوع ـ خلافًا للشافعي والأوزاعي وصاحبي أبي حنيفة حيث قالوا: إذا رجع إلى الميقات فقد سقط عنه الدم لبى أو لم يلب ـ والصحيح أن عليه الدم إذا عقد الإحرام بعد مجاوزة الميقات ولو رجع إلى ميقاته . [ خالص الجمان 60 ] .
العمرة عن الغير:
من أدى مناسك العمرة وتحلل منها ، ثم بدا له بعد ذلك أن يعتمر عن غيره ممن قد مات أو من هو عاجز عن أداء العمرة ، فله ذلك ، ويحرم من خارج الحرم ، من الحل سواءً من التنعيم أو الجعرانة أو من أي مكان خارج الحرم داخل مكة ، ولا يجب عليه
أن يرجع إلى ميقاته الذي أحرم منه لعمرته ، بل يكفيه أن يحرم من مكة خارج الحرم ، كما في قصة عائشة رضي الله عنها عندما أرادت العمرة بعد الحج ، وهي في مكة ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أخوها عبدالرحمن أن يخرج بها خارج الحرم ، إلى التنعيم لتهل بعمرة من هناك ، فعلى ذلك من أراد أن يعتمر عن غيره بعد أدائه لعمرته فلا يلزمه الرجوع إلى الميقات الذي أحرم منه لعمرته . ولا يشترط في الوكيل أن يكون مشابهًا لموكله جنسًا ، فيحج الذكر عن الذكر أو الأنثى عن الأنثى فالكل يجزئ ويعتبر ، فيجوز حج الرجال عن النساء وحج النساء عن الرجال ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أفتى الخثعمية بذلك وحينئذ لا حرج في حج ذكر عن أنثى والعكس والإجماع قائم على ذلك .