أما من تجاوز ميقات بلده وهو لم ينوي بقلبه الحج أو العمرة ، ولم يعزم بذلك ، فهذا لا حرج عليه أن يتجاوز الميقات ، ويحرم متى أراد الحج أو العمرة من أقرب ميقات يمر به . [ فتاوى اللجنة الدائمة 11 / 139 ] .
أما من مر على أحد هذه المواقيت وهو لا يريد حجًا ولا عمرة فلا يجب عليه أن يحرم إلا أن يكون لم يؤد الحج والعمرة من قبل فإنه يلزمه أن يحرم لأنهما متعلقان بالذمة لمن توفرت فيه شروط وجوبهما والتي سيأتي ذكرها فيما بعد بإذن الله تعالى .
أدلة تحديد المواقيت:
وإليك الأدلة على ما سبق بيانه:
1-عن بن عباس رضي الله عنهما قال:"وقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم ، وقال: هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج والعمرة ومن كان دون ذلك فمهله من أهله وكذلك أهل مكة يهلون منها" [ متفق عليه ] .
2-لما طلبت عائشة رضي الله عنها أن تعتمر أمر أخاها عبدالرحمن وقال:"أخرج بأختك من الحرم فلتهل بعمرة من الحل" [ رواه البخاري ومسلم ] .
3-قال - صلى الله عليه وسلم -:"ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة" [ رواه البخاري ومسلم ] .
الإحرام قبل المواقيت المكانية:
التقدم بالإحرام قبل المواقيت المكانية جائز بالإجماع ، وإنما حددت المواقيت المكانية لمنع مجاوزتها بغير إحرام . واختلف العلماء رحمهم الله تعالى ، هل الأفضل التقدم على المواقيت المكانية بالإحرام أو الإحرام منها أفضل ؟
فذهب المالكية والشافعية والحنابلة: إلى أنه يكره الإحرام قبل المواقيت المكانية ، وقالوا: بأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أحرموا من الميقات ، ولا يفعلون إلا الأفضل ، وقالوا أيضًا: بأنه يشبه الإحرام بالحج قبل أشهره ، فيكون مثله في الكراهة.