وذهب الحنفية: إلى أن من مر بميقاتين فالأفضل له الإحرام من الأول ، ويكره له تأخيره إلى الثاني الأقرب من مكة ، ولم يقيدوه في الأصح عندهم ، بأن يكون الميقات الثاني ميقاتًا له . [ الموسوعة الفقهية 2 / 148 ] .
قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله: الأحوط أن من مر بميقاتين أحرم من الأول . [ الشرح الممتع 53 ] .
الراجح:
وهكذا نرى أن جمهور العلماء يرون أن الإحرام يكون من أول ميقات يمر عليه الحاج أو المعتمر ، ولا يتعداه إلى غيره إن كان ممن أراد الحج أو العمرة ، وعزم على ذلك بقلبه وقصدهما أو أحدهما ، أما إن كانت له حاجة من تجارة أو زيارة ، وهي قصده ونيته ، ثم بعد ذلك سينشئ عمرة أو حجًا ، فلا بأس أن يقضي غرضه ، ثم يحرم من الميقات الذي سيمر عليه وهو ذاهب لأداء أحد النسكين . لكن الأولى له أن لا يمر بالميقات وهو ناوٍ للحج أو العمرة إلا وهو محرم .
وأصدر مجلس هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية قرارً برقم 142 وتاريخ 9/11/1407هـ ، جاء فيه:
أن من جاء من ناحية الشرق أو الغرب يريد سلوك الطريق السريع متجهًا إلى مكة ، فهذا لا يمر بميقات ، فإن ميقاته محاذاة الجحفة ، لكونها أقرب المواقيت إليه ، ومن كان أهله دون ذي الحليفة مما يلي مكة ، فهذا ميقاته موضع سكناه . [ توضيح الأحكام 3 / 275 ] .
وهناك بعض الحجاج القادمين من خارج المملكة يأتون لأداء الحج أو العمرة ، عازمين بقلوبهم ونياتهم عزمًا وقصدًا القيام بذلك ، فهؤلاء لا يجوز لهم أن يتجاوزوا الميقات المشروع لهم إلا وهم محرمون ، ومن تجاوز الميقات بغير إحرام فعليه دم ، ما لم يرجع إلى الميقات ويحرم منه .
وكذلك من تجاوز ميقات بلده بدون إحرام ، وأحرم من ميقات بلد آخر غير ميقات بلده ، فعليه دم ، لأنه تجاوز ميقات بلده وأحرم من غيره .