فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 81

وهنا يحصل خطأ كبير من الحجاج والمعتمرين القادمين من مصر والشام والسودان ومن كان على طريقهم عبر الجو أو البحر ، فإنهم يؤخرون الإحرام حتى يصلون إلى جدة ثم يحرمون منها مع عزمهم وإنشائهم للحج أو العمرة وهم في بلدهم ، وعلى من فعل ذلك دم يقدمه لفقراء الحرم نتيجة تركه الإحرام من ميقاته أو ما يحاذيه ، وجبرًا للنسك ، قال ابن عباس رضي الله عنهما:"من ترك نسكًا أو نسيه فليهرق دمًا" [ رواه مالك وتلقى الناس هذا الحديث بالقبول ] ، فيجب التنبه لهذا الأمر المهم الذي قد يقع فيه الكثير من الحجاج والمعتمرين القادمين من تلك الدول أو من كان على طريقهم .

فمن مر على هذه المواقيت أو حاذاها من الجو أو البحر وجب عليه أن لا يتعداها حتى يحرم منها فهذه المواقيت لأهلها ولمن مر عليها من غير أهلها أما من كان دون هذه المواقيت فيحرم من مكانه إلا أهل مكة فإنهم يخرجون إلى الحل للإحرام بالعمرة أما الحج فمن أي مكان .

ومن مر على أحد هذه المواقيت ولو لم يكن ميقاته وهو ينوي الحج والعمرة فيجب عليه أن لا يتعداه حتى يحرم منه لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - ( ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ) متفق عليه وهذا القول أحوط وأبرأ للذمة . وإن كان هناك قول آخر: وهو أن من مر بميقاتين فمن أي الميقاتين يحرم ؟

ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه يجب عليه أن يحرم من الميقات الأبعد ـ يعني الأبعد عن مكة وهو أول ميقات يمرون به على طريقهم ـ ، كأهل الشام ومصر والمغرب ، ميقاتهم الجحفة ، فإذا مروا بالمدينة وجب عليهم الإحرام من ذي الحليفة ميقات أهل المدينة ، وإذا جاوزوه غير محرمين حتى الجحفة كان حكمهم حكم من جاوز الميقات من غير إحرام .

وذهب المالكية: إلى أن من مر بميقاتين الثاني منهما ميقاته ، ندب له الإحرام من الأول ، ولا يجب عليه الإحرام منه ، لأن ميقاته أمامه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت