الصفحة 9 من 109

فهل إنتدب أفراد هذه الطائفة أنفسهم لنقل شيئًا من التكنولوجيا ؟، لم يحدث على الرغم من أن كثيرًا منهم مكث سنوات في دول غربية.

إن الضعف والتأخر يوجبان على أهل البصائر والهمم العالية أن يكون جدهم ونشاطهم مُتضاعفًا لينقذوا المسلمين من وهدة التخلف وليعلموهم العلوم النافعة والأخلاق الراقية، تلك هي حاجة الأمة، ولم تكن الأمة بحاجة إلى من يدعو إلى التسيب والإنحلال، لم تكن بحاجة إلى من يعمل على حل أخلاق المجتمع، وإطلاق الغرائز والنزوات، والجري وراء أشكال الحضارة وأزيائها دون لُبّها الحقيقي.

عاد أفراد هذه الطائفة من بعثات خارجية بعقول غربية، فطفقوا يُقلدون ويدعون إلى تقليد الغرب في كل ما يصدر عنه من أعمال خسيسة، فليس الحق عندهم ما يُقابل الباطل، وإنما الحق بالنسبة لهم هو ما جاء من باريس ولندن ونيويورك، ولو كان الرقص والخلاعة والإختلاط في الجامعة والعري في الشارع وعلى الشواطئ، والباطل ما جاء من هنا من الأزهر وما يُنادي به علماء الصحوة الإسلامية، ولو كان الشرف والهُدى والعفاف والطهارة ؟.

فهل يوجد نظام ـ سماوي أو أرضي ـ يعمل من ذات نفسه بطريقة آلية دون أن يكون البشر هم العاملين فيه ؟ أو ليس هذا مخالفًا لما قرره الله وقدره: أن يكون وضع الإنسان غير وضع الكائنات الأخرى، فلا يُقهر على الهدى كالسموات والأرض، وإنما يختار، ويتحمل مسئولية الاختيار، يقول الله { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا } الأحزاب 72، وحين يختار الضلالة أيقال لو كان الهدى هدىً حقيقيًا لعصمه من الضلال ؟! (38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت