الصفحة 8 من 109

واستطاع الأعداء تحقيق قدر من النجاح في اختراق هذا الثغر الخطير من جبهة المسلمين (المرأة المسلمة) ، ذلك لأن المرأة سريعة التأثر بطبيعتها من جهة، ولأنها أُهملت إهمالًا يكاد يكون تامًا بسبب بُعد المجتمع عن منهج الله وارتداده إلى أعراف الجاهلية فحُرمت المرأة من سائرالحقوق، ولم تنل حظها من الرعاية والعناية والتعليم إلى درجة اعتبر معها تعليم المرأة مفسدة لها، فسُلبت هذا الحق سدًا لذريعة الفتنة!، ولقد أدرك المسلمون ـ مُتأخرين ـ خطأهم في منع النساء من المساجد ودور العلم، فأرسلوا بناتهم لتلقي العلم والتربية على أيدي مُعلمين ومعلمات تابعوا رسالة المستعمر فجاءت نسبة كبيرة من المُتعلمات لا نصيب لها من السلوك والخُلق الإسلامي.

ولم يرحل المُحتل الغاصب عن ديار المسلمين إلا بعد أن ترك تلاميذًا أوفياء، يُنفذون تعاليمه التي تعلموها والتي لا يزال يبثها لهم في أشكال علمية مبرمجة، ترك جنودًا لهم في وسائل الإعلام، وفي مجال التعليم وسائر الهيئات والمؤسسات والمراكز المؤثرة، حتى بلغ الأمر بالحكومة المصرية ـ ممثلة في وزارة التربية والتعليم ـ أن تفرض في الستينيات الميني جب على تلميذات المدارس الثانوية.

قالوا لنا اصنعوا مثلما صنعت أوروبا حطموا الدين وأغلاله، لكي تتحرروا وتنطلقوا، وتجددوا وتبدعوا، وتصير لكم القوة والسلطان!.

وفي غمرة الهزيمة وجدت هذه الدعوة من أبناء المسلمين مَنْ يقول: لابد أن نسير سيرة الأوربيين ونسلك طريقهم لنكون لهم أندادًا، ولنكون لهم شركاء في الحضارة، خيرها وشرها، حلوها ومرها، وما يحب منها وما يكره، وما يحمد منها وما يعاب.

ووُجد من أبناء المسلمين فريق يظن الدين رجعية وتخلفًا وجمودًا في التفكير، وخاصة في قضايا المرأة التي أشكلت والتبست في عالمنا فلم تعد تعرف فيه الصورة الحقيقية للمرأة المسلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت