نحن بحاجة إلى تحديد مدلول هذه الكلمات فالرجعية نحو ماذا ؟ والتقدمية إلى أين ؟، فلم يُنكر أحد علىغاندي عندما دعاه دينه لخلع ملابسه في الحياة وحرق جسته بعد الموت، بل لا يزال هناك قطاعات عريضه من الناس معجبة أشد الإعجاب بغاندي.. وللحياة الزوجية عند الحيوان غاية، وهي بقاء النوع، وذلك يكون بالتقاء الذكر بالأنثى، فحينما يلتقي الذكر بالذكر والأنثى بالأنثى في عالم الإنسان ويُصدر بذلك تشريعات، فأي تقدم هذا ؟.. وعندما يرفض أحد أعضاء جماعة شهود يهوه نقل الدم إليه مسايرة لتعاليم مذهبه حتى الموت.. ومع كل ذلك لم نجد أي استنكار على هذه الأفعال وغيرها كثير جدًا، وانما نجد حربًا ضروسًا على فتيات مسلمات تمسكن بالفضيلة، والتزمن تعاليم خالقهن وليس فيما فعلن حرقًا، ولا قتلًا للنفس، ولا حماقات لا معنى ولا ضرورة لها، ولا أفعال تبعد الإنسان عن الفطرة.
ولله در القائل:
رجعية أن أطيع ربي وأجيب نداءه ؟ رجعية أن أحب ديني وأرضي رسولي ؟ رجعية أن أصون عرضي وأحفظ حيائي ؟
وهل التمدن والتقدم هما الأخلاق المهزومة والحياء المكسور ؟
هل هو العري والمخالطة والنظر والأنس والتضاحك ؟ هل التقدم هو أجسام تعرض مفاتنها عرض البضائع ؟ وكأن الشارع حانوت للزواج ؟.
تقول السيدة الفاضلة أروي:
فليقولوا عن حجابي لا وربي لن أبالي
قد حماه فيه ديني وحباني بالجلال
زينتي دومًا حيائي واحتشامي هو مالي
غير أني أتولى عن متاع ذي زوال
لاماني الناس كأني أطلب السوء لحالي
كم لمحت العُتبَ منهم في حديث و سؤال
كيف تخفين جمالًا خلف سور متعال
أسمع الدنيا تنادي بالتحلي بالتسالي
قلت ما كنت بغيًٌا كيف أزهو بالجمال
بعد هُدىً من إلهي كيف أسعى للضلال
أنا أحيا في زمان عافه نور الليالي
سوف أزهو بحيائي وعلى الله اتكالي.