الصفحة 52 من 109

ذكر القرآن الكريم أن الله خلق المرأة من ضلع آدم يقول سبحانه: { يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا } النساء 1، وكأن ذلك إيماءً بأنها تحن إليه، كما يحن الشيء إلى أصله، أو الجزء إلى كله، أو البعض إلى بعضه الذي يكمله، ومن أجل ذلك تسكن قلبه، وتستقر في نفسه، وهو يكن لها من الميل والرغبة والعطف والحب والتقدير بالمقدار الذي يدل على أن الأصل الذي يجمعهما غير متنافر.

ويعطي القرآن الكريم أنموذجًا للمرأة المستهترة التي لم يمنعها المنصب الذي كانت تشغله، والمكانه التي كانت قد وصلت إليها، والمنزلة التي تميزت بها على بنات جنسها؛ من أن تطلب الرجل متناسية هذه الفوارق الإجتماعية والمسافات البعيدة التي كانت بينها وبين يوسف عليه السلام، وتناسيها لهذه الفوارق يعتبر تلبية لداعي الطبع وحقيقة الأنوثة، عندما يتوفر اختلاطها بالرجال.

الحجة الرابعة: من تدعي أن الحجاب تخلف ورجعية (11) : ـ

يقول الدكتور البوطي: إن التخلف له أسبابه والتقدم له أسبابه، وإقحام شريعة الستر والأخلاق في الأمر خدعة مكشوفة، لا تنطلي إلا على مُتخلف عن مستوى الفكر والنظر، فمنذ متى كان التقدم والحضارة متعلقين بلباس الإنسان ؟!!، إن التقدم المدني كان نتيجة أبحاث توصل إليها الإنسان بعقله، وإعمال فكره، ولم تكن بثوبه ومظهره.

وإذا أردنا التقدم والمدنية فهل إيقاظ العقول أولى، أم إيقاظ الشهوات ؟! (18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت