الصفحة 50 من 109

{ إن المتحجبة تشبه كتابًا مغلقًا، لا تعلم محتوياته، ولا عدد صفحاته، ولا ما يحمله من أفكار، وبالتالي فإنه مهما نظرنا إلى غلاف الكتاب، ودققنا النظر، فإننا لن نفهم محتوياته ولن نعرفها بل ولن نتأثر بها، وهكذا المتحجبة،غلافها حجابها، ومحتوياتها مجهولة بداخله، وإن الأنظار التي ترتفع إلى نورها لترتد خاسئة حسيرة لم تظفر بشيء، أما تلك المتبرجة فإنها تشبه كتابًا مفتوحًا، تتصفحه الأيدي، وتتداوله الأعين سطرًا سطرًا وصفحة صفحة ،وتتأثر بمحتوياته العقول، وتفسد العقول لكونه كتابًا يحمل أفكارًا منحرفة فلا يُترك حتى يكون قد فقد رونق أوراقه أو تمزقت بعضها حتى إنه ليصبح كتابا قديمًا لا يستحق أن يوضع في واجهة مكتبة بيت متواضعة (11) } .

إن هذه المتبرجة كتاب منحرف لا يحمل عِلمًا فاضلًا ولا فكرًا مستقيما، وإنه وإن كان يعطي تأثيرًا معينًا لدى ضعاف النفوس، فإن هذا الكتاب وأمثاله مصيرهم معروف لدى كل إنسان عاقل مهذب مستقيم شريف، لسان حاله يقول (15) :

إذا سقط الذبابُ على طعام

رفعت يدي ونفسي تشتهيه

وتجتنب الأسودُ ورود ماءٍ

إذا كُنَّ الكلابُ ولِغن فيه.

تقول إحدى الفتيات: إن الفرق بين المرأة المسلمة المتحجبة الطاهرة والمرأة المتبرجة السافرة كالفرق بين الجوهرة المصونة وبين الوردة على قارعة الطريق، فالمرأة المتحجبة مصونة في حجابها؛ محفوظة من أيدي العابثين وأعينهم، أما المرأة المتبرجة السافرة فإنها كالوردة على قارعة الطريق ليس لها مَنْ يحفظها أو يصونها فسرعان ما تمتد إليها أيدي العابثين وأعينهم فيعبثون بها ويستمتعون بجمالها بلا ثمن، حتى إذا ما ذبلت وماتت ألقوها على الأرض ووطئها الناس بأقدامهم، فماذا تختارين أيتها المسلمة أن تكوني جوهرة ثمينة مصونة أو وردة على قارعة الطرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت