ولكن يُسر الدين لا يُعني إهمال فرائضه وإلا فما الفائدة من فرضيتها، وإنما تخفف لدى الضرورة فقط؛ وبالكيفية التي رخص الله بها ، فمثلًا يجب أن يصلي الإنسان قائمًا، ولكن إن لم يستطع القيام فليصل قاعدًا، فإن لم يستطع فبالكيفية التي يقدر عليها (11) .
وحين جعل الإسلام الماء للطهارة لم يفته أن يُراعي حالة مَنْ لم يجد الماء، ومن به أذى أو يُؤذيه الماء، فاكتفى منهم بالتيمم، وكل ذلك من يسر الإسلام و سماحته، أما أن نترك الصلاة ونقول إنَّ الدينَ يُسر فذلك قول باطل.
تقول إحدى الفتيات: إن ارتداء الحجاب سُنَّة و ليس بفرض، وهذا القول غير صحيح لأن الله أمر به والأمر هنا للوجوب والفرضيّة، والذي يؤكد ذلك النصوص الشرعيّة التي بيَّنت أن: التبرج من صفات أهل النار لقول الرسول صلى الله عليه و سلَّم"صنفان من أهل النار لم أرهما… ونساءٌ كاسيات عاريات مائلات مميلات… إلى أن قال لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها (14) "، ومعنى قوله كاسيات عاريات: اللواتي يلبسن من الثياب الشئ الذي ُيبين مقاطع الجسم أو الذي يصف لون الجسم ولا يستر، فهن كاسيات بالاسم، وعاريات في الحقيقة فالحديث نصٌ في أن هذه ألبسة أهل النار.
التبرج يجلب اللعن والطرد من رحمة الله لقول النبي صلى الله عليه و سلَّم"سيكون في أخر أمتي نساء كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت ألعنُوهُنّ، فإنهَّن ملعونات"، وغير ذلك من الوعيد الكثير، ومعلوم عند أهل الأصول أن هذا الوعيد لا ينتظر إلا من تتهاون في فرض أو واجب (6) .
الحجة الثالثة: من تدعي أن العيون تتابع المتحجبة الساترة لوجهها ولا تتابع المتبرجة، وأن التبرج أصبح أمرًا مألوفًا عاديًا لا يثير الانتباه (11) :ـ