الصفحة 5 من 109

لمّا كان الفكر الأوروبي هو المصدر الذي يستقي منه دعاة تحرير المرأة على النسق الأوروبي تصوراتهم، نقدم نبذه عن تطور هذا الفكر، فلقد شاع الظلام والجمود في الفكر الأوروبي في العصور الوسطى، وكان السبب في ذلك أن الكنيسة حجرت على العقل أن يُفكر، ورفعت الشعار الذي يقول: آمن ولا تناقش!، فما عرفت الكنيسة يومًا ـ بعد وفاة ورفع نبي الله عيسى ـ دين الله الحقيقي الذي أنزل على عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام، إنما الذي عرفته هو دين المجامع الباباواتية أو الصورة المُحرَّفة للدين الذي جاء به المسيح عليه الصلاة والسلام.

يقول الأستاذ محمد قطب: فرضت الكنيسة سلطانًا فكريًا رهيبًا يحجر على العقول أن تُفكر إلا بإذن الكنيسة، وفي الحدود التي تسمح بها الكنيسة!، وقد كان هذا بالنسبة للكنيسة ضرورة لازمة منطقية مع التحريف الذي حدث في ذلك الدين!، فالإله الواحد الذي أصبح ثلاثة، والثلاثة الذين هم في ذات الوقت واحد. والعشاء الرباني الذي تتحول فيه كِسرة الخبز إلى جسد المسيح، وجرعة الخمر التي تُغمس فيها كِسرة الخبز تتحول إلى دم المسيح وتتجدد به الصلة بين العبد وربه! حين يأكل الإنسان جسد المسيح ويشرب دمه!، وكرسي الاعتراف الذي يصعد منه غفران الكاهن للذنوب إلى الرب فيعتمده في عليائه، وصك الغفران الذي يكتبه الكاهن في الأرض فيدخل به الإنسان الجنة في الآخرة، إلى عشرات من أمثال تلك الأسرار التي في حقيقتها أساطير، وكلها أمور لا يستطيع العقل أن يُدركها ولا أن يتدبرها.

فماذا لو أعمل الناس عقولهم، فاكتشفت عقولهم أن كل ما يُقال لا يثبت للتمحيص ؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت