الفريق الثاني يقول بعدم جواز كشف المرأة لوجهها أمام غير من استثناهم الله تعالى، وعليه يبقى الوجه والكفان داخلين في عامة ما يحظر على المرأة كشفه، يقول فضيلة الشيخ محمد الشنقيطي رحمه الله: { قالوا أن المراد بالزينة: الوجه والكفان، وفي الآية قرينة تدل على عدم صحة هذا القول، وهي أن الزينة في لغة العرب هي ما تتزين به المرأة مما هو خارج عن أصل خِلقتِها كالحُلي ، ولفظ الزينة يكثر تكراره في القرآن الكريم مرادًا به الزينة الخارجة عن أصل المُزيَّن بها، ولا يراد بها بعض أجزاء ذلك المُزيَّن بها كقوله سبحانه: وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ } القصص60، وقوله سبحانه: { فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ } القصص79، وقوله سبحانه: { الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } الكهف 46، وقوله تعالى: { وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ } النور31، فتفسير الزينة ببعض بدن المرأة خلاف الظاهر، ولا يجوز الحمل عليه، إلا بدليل يجب الرجوع إليه.
ومن الأدلة التي استدلوا بها كذلك الحديث الذي رواه أبو داود، من حديث السيدة عائشة رضيَ الله عنها في دخول أسماء على النبي صلى الله عليه وسلم في ثياب رقاق، وأنه قال لها:"إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا، وأشار إلى وجهه وكفيه"وهذا الحديث ضعيف عند أهل الحديث فقال فيه ابن كثير: قال أبو داود، وأبو حاتم الرازي هذا الحديث مرسل، وخالد بن دريك؛ وهو الذي روى عن أم المؤمنين عائشة، لم يسمع من عائشة.