ويقول سيد قطب رحمه الله: { إنّ الإسلام يهدف إلى إقامة مجتمع نظيف،لا تُهاج فيه الشهوات في كل لحظة ولا تستثار، فمعلوم أنّ النظرة تثير، والحركة تثير، والضحكة تثير، والدعابة تثير، والزينة تثير، والجسم العاري ُيثير، والنهم المعبرة عن الميل الجنسي تثير، كل هذه تثير الشهوات الكامنة، وتوقظ المشاعر النائمة، وتهيج دفعات اللحم والدم، وعمليات الاستثارة المستمرة تزيد من عرامة الميل الجنسي، وتنتهي إلى سُعار شهواني لا ينطفئ ولا يرتوي، ولا تصنع هذه المثيرات شيئًا إلا أن تهيج ذلك السعار الحيواني المجنون، وإلا أن يفلت زمام الأعصاب والإرادة ، فإما الإفضاء الفوضوي الذي لا يتقيد بقيد، وإما الأمراض العصبية والعقد النفسية الناشئة عن الكبح بعد الإثارة، وهي تكاد تكون عملية تعذيب، فالسبيل هي الحيلولة دون هذه الاستثارة وإبقاء الدافع الفطري بين الجنسين سليمًا، وبقوته الطبيعة ، دون استثارة مصطنعة، وتصريفه في موضعه المأمون النظيف (3) } .
ولا يتم ذلك إلا بالتقيد بتلك الأوامر والنواهي التي أوجبها الله، خالق النفس البشرية { أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } الملك14.
ومن هنا تتجلى حكمة الشريعة في فرض الحجاب على النساء، فالحجاب وحده يضمن إيقاف كثير من تلك المثيرات، ويقلل فرص الحرام إلى حد كبير.
وهو الذي التزمت به الأمة منذ أفضل القرون قولًا وعملًا امتثالًا بأمر الله وتصديقا بتنزيله.
تحقيق العلماء عن الوجه والكفين: ـ
انقسم العلماء في أمر الوجه إلى فريقين: ـ