حتى كان عمر بن الخطاب يقول: { والله لقد كنا في الجاهلية لا نعُدُ للنساء أمرًا، حتى أنزل الله فيهن ما أنزل وقسم لهن ما قسم } ، وهو الذي استدركت عليه امرأة في المسجد في شأن المهور، فقال: أصابت امرأة وأخطأ عمر، مما يدل على جرأة المرأة وثقتها بنفسها؛ وكيف لا وهي التي أقبلت على الدين والدنيا بعقلية ونفسية واعية مسؤولة (30) .
لكن المُفكرين! ـ الذين ذكرهم سارتر في مقدمته ـ يجهلون الشريعة الغرَّاء التي سمت بالمرأة المسلمة، وجعلتها تتبوأ مكانًا عليًا في الدنيا والآخرة إن هي صاغت حياتها وفق تعاليمها، لقد أصيب القومٌ بهزيمة داخلية، وانبهارهم بما عند الغرب جعلهم لا يرون سوى طريقًا واحدًا، لا يرون غيره، ولا يستطيعون رؤية غيره ـ لأنهم عبيد للمدنية الغربية؛ والعبد لا يرى إلا ما يراه سيده له ـ وهو السير في نفس الخطوات التي سارت فيها المرأة الغربية، لأنها ـ كما يزعمون ـ خرجت منتصرة في النهاية! وأي انتصار هذا وقد تحولت إلى سلعة مبتذلة، فها هي تعرض عارية في فاترينات محلات البغاء في سوق المتعة حيث تجارة الرقيق الأبيض والتي لا تخلو منها عاصمة وربما ولا مدينة من عواصم ومدن العالم الحر!، وكما صارت المرأة سبيلًا لمتعة الجسد، صارت كذلك وسيلة للإعلان وإنفاق البضائع، حيث يُباع على جسد المرأة الحرة! المأكولات والمشروبات والملبوسات وأدوات الزينة ويُروج للبضائع والحفلات، فهل من كرامة لحم جسد المرأة الحرة ! أن تعرض عارية في فاترينات محلات بيع الهوا واللذة ؟ وهل من كرامة المرأة الحرة ! أن تستغل صورة المرأة وصوتها في ثلاثمائة من ثلاثمائة وخمسة وخمسين اعلانًا ؟، فكم في هذا من هبوطٍ مُخل بقدر المرأة ومكانة المرأة من جهة، وحط لكرامتها وآدميتها من جهة أخرى.