الصفحة 19 من 109

وإذا أردنا أن نرصد وضع المرأة المسلمة خلال القرون الثلاثة الأخيرة، فإننا نجد أن القيم المُتحكمة في وضع المرأة هي التقاليد الاجتماعية وليس التعاليم والقيم الشرعية.

لقد حُرمت من بعض ما أعطاها الله من الحقوق، حُرمت في بعض الأسر من حق اختيار الزوج (وذاك هو الوأد المعنوي) ، وحُرمت من المشاركة في الحياة؛ وحُرمت من الذهاب إلى دور العبادة والعلم (وذاك هو الوأد الثقافي) .

وكانت الذريعة لهذا الحرمان هي: حمايتها من الفتنة والفساد، فشاع الجهل وضعُفت عُرى التدين وفسدت التربية الأسرية بسبب أمية المرأة وجهلها، (ولا أقصد بالأمية أمية القراءة والكتابة إنما أقصد أمية الفكر والتصور والسلوك) .

ولقد أغرى هذا الوضع المنافي للإسلام الأعداء، فعمدوا إلى صنائعهم ممن ذكرهم سارتر وأوعزوا إليهم بضرورة العمل لتخليص المرأة من هذا الوضع الشاذ والدعوة إلى تحررها.

{ ولو أننا أعطينا المرأة ما أعطاها الله ورسوله من الحقوق، وطورنا رؤيتنا لهذا العطاء ضمن الضوابط الشرعية، وتجاوزنا التقاليد الجاهلية إلى التعاليم الشرعية لَمَا صِرنا إلى ما نحن فيه من تمرد وخروج كثير من النساء على تعاليم الإسلام، ولَمَا عانت المرأة من هذا الفراغ الفكري الكبير، ولشكل الإسلام عقيدة وشريعة وثقافة اختيارًا للمرأة عن كل الثقافات الأخرى، اختيارًا عن وعي وعلم ومعرفة، وليس وراثة وتقليدًا هشًا آيلًا للسقوط عند أول صدمة (30) } .

وما قاله من قبل قاسم أمين: إن المرأة المسلمة لابد أن تصنع ما صنعته (أختها الأوروبية) لكي تنال حريتها ؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت