( في مجتمع جاهلية العرب: كان العرب لا يرحبون بميلاد الأنثى، وكان هذا طبيعيًا في مجتمع قبلي لا تهدأ فيه الغارات، ولا تسكن فيه خصومة الثأر، وكانت في نظر العدو غنيمة مطلوبة للخدمة أو للإستمتاع، مما يُضاعف على رجال قبيلتها عبء القتال خوف ما يلحقهم من عار إذا وقعت ضمن السبايا في يد العدو، ولذلك كانوا يئدون البنات صغارًا.
تلك معالم مُوجزة تعطينا حكمًا صادقًا عن الوضع الإجتماعي للمرأة في البيئات المختلفة، ونخلص من ذلك بالعناصر التالية:ـ
أن انسانية المرأة لم تكن موضع اعتبار لدى الرجل، ولقد بلغت من المهانة أن قرر الرومان في أحد مجامعهم في روما أن المرأة إنسان لا روح لها ولا خلود.
أنها لم تكن لدى الكثيرين أهلًا للتدين والتخلق بالفضيلة، وقد رأينا مانو يجردها من شرف السلوك، وغيره كثير ممن يتشكك في أهليتها للعبادة.
انعدام المساواة بين البنين والبنات في نطاق الأسرة.
اهدار شخصيتها القانونية، وأهليتها للتصرف الأقتصادي.
قضية المرأة الغربية: ـ
يقول الأستاذ محمد قطب: لقد بدأت القضية منذ الثورة الصناعية حين نكل الرجل عن إعالة المرأة، فاضطرت إلى العمل لتعول نفسها، وأحيانًا لتعول أسرتها كذلك، فاستغلها أصحاب المصانع وأعطوها نصف الأجر الذي يعطونه للرجل مع أنها تعمل في نفس المصنع، وتعمل نفس العدد من الساعات.
وكانت المطالبة ابتداءً بالمساواة مع الرجل في الأجر، فلما لم يستجب الرجل لصراخها، قيل لها: لأنك جاهلة يستخف الرجل بحقوقك، فلا بد أن تتعلمي، فطالبت أو طولب لها بالمساواة مع الرجل في حق التعليم؛ ولما لم تحل المشكلة ـ رغم التعليم ـ قيل لها لابد أن توصلي صوتكِ للبرلمان، فطالبت أو طولب لها بالمساواة في الحقوق السياسية، وفي وظائف الدولة العليا، وفي أثناء ذلك كله كانت القضية تزْحَف إلى هدف مرسوم من قبل لدى المخططين، وهو أن تنال المرأة حق الفساد مثلها مثل الرجل سواء!.