إلى هنا ينتهي كلام سارتر، ويبقى علينا أن نعرف كم تطورت وسائل الاتصال والأجهزة والإعلام ومراكز المعلومات والأقمار الصناعية وصناعة الاهتمامات في السنوات التي أعقبت هذا الكلام، حيث لم تعد الحاجة قائمة الآن لأخذ الإنسان إلى لندن وباريس وبرلين، فلقد رُسِمَت سياسة التعليم على أسس ومناهج وضعها القس دنلوب خريج كلية اللاهوت؛ وتم تطوير التعليم من خلال مركز يُشرف عليه الأمريكان، ويقتصر دورنا في هذا المركز على الإقرار بما يفعله السادة، ومن يعترض يتم استبداله، وإنشاء الجامعة الأمريكية في القاهرة وبيروت، وإقامة أندية ذات صبغة ماسونية في بلادنا (الروتاري والليونز وغيرهما، حيث يتم اختيار أحلاس هذه الأندية ليتقلدوا أعلى المناصب لتساهم بدور خطير في هيكلة السياسة العامة للبلاد) ، بالإضافة إلى وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة التي تقتحم على الناس بيوتهم، تساهم في تشكيل العقول، وصياغة العادات، وتنظيم العلاقات الاجتماعية.
فليس غريبًا إذن أن نرى على رأس مؤسستنا التربوية والإعلامية والثقافية أناسًا على درجة فائقة من الإخلاص لكل فكر تنويري يحمل في مضمونه تجاوز الإسلام الصحيح، بل إن مُنشئو الأحزاب العلَّمانية في بلادنا هم خريجو الجامعات الأوروبية والأمريكية، ومن عناصر هذا الفريق من سافر إلى بلاد الغرب لطلب العلم، فتلقفتها دوائر الاستشراق وبدلًا من الاعتصام بحصوننا الثقافية، والرجوع إلى ينابيع الإسلام في أصالتها ونقائها، إذ بها تتنكب الطريق وتتغافل عن عدوها وتنقم على دينها، وعادت هذه العناصر لتتقلد أعلى المناصب الحساسة، مما جعل الشباب ـ اليوم يعيش أزمة توجيه فكري واغتراب ثقافي ويعاني من درن الموارد التثقيفية واضطرابها.
وضع المرأة قبل الإسلام:ـ