17-من آداب الطعام ، عدم عيب الطعام: فإن لم يعجبه شيء من الطعام فإنه لا يتأفف ولا يتذمر ولا يشير إليه بسوء ، وإنما يتركه فقط كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عاب طعامًا قط ، كان إذا اشتهاه أكله ، وإن لم يشتهه سكت" [ أخرجه مسلم ] ، وللبخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: ما عاب النبي صلى الله عليه وسلم طعامًا قط ، إن اشتهاه أكله ، وإلا تركه".
فالحديث يدل على كراهة عيب الطعام ، وفي عيب الطعام أربعة مفاسد:
المفسدة الأولى: أن الطعام خلقة الله تعالى ، وخلقة الله لا تُعاب ، هذا من جهة الخالق سبحانه وتعالى .
المفسدة الثانية: أن عيب الطعام من حيث الصنعة ، فيه كسر قلب لمن قام بطهيه ، فعيب الطعام من هذه الجهة يدخل على قلب الصانع الحزن والألم لكونه الذي أعده وطهاه وهيأه ، فسد النبي صلى الله عليه وسلم هذا الباب ، حتى لا يجد الحزن طريقًا إلى قلب المسلم ، والشريعة تأتي بمثل هذا دائمًا .
المفسدة الثالثة: التشبه بالنصارى ، فقد كانوا يعيبون الطعام إذا لم يشتهوه ، ولم يرغبوه ، فقد أخرج أبو داود من حديث قَبِيصَةُ بْنُ هُلْبٍ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ مِنَ الطَّعَامِ طَعَامًا أَتَحَرَّجُ مِنْهُ ، فَقَالَ:"لَا يَتَخَلَّجَنَّ فِي صَدْرِكَ شَيْءٌ ضَارَعْتَ فِيهِ النَّصْرَانِيَّة" [ حسنه الألباني في صحيح أبي داود 2 / 445 ] ، ومعنى الحديث: لا يقع في نفسك من الطعام ريبة أو شك فهو نظيف ، فإن فعلت فقد شابهت النصارى في ذلك ، ومعلوم خطورة التشبه بغير المسلمين ، فقد نُهينا عن ذلك . [ عون المعبود 10 / 184 ، الأذكار للنووي 334 ] .
فإن قُدم لك طعام ونفسك لا تريده فلا تظهر ذلك ، بل اكتمه في نفسك .