فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 106

وعَنْ ابن عمر رضي الله عنهما قَالَ:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ وَهُوَ مُنْبَطِحٌ عَلَى وَجْهِهِ" [ أخرجه أبو داود وصححه الألباني ، وأخرجه ابن ماجة واللفظ له ، لكن سند ابن ماجة فيه مقال ] .

ولفظ أبي داود ، قَالَ:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَطْعَمَيْنِ: عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ ، وَأَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ وَهُوَ مُنْبَطِحٌ عَلَى بَطْنِهِ".

في الحديثين تحريم الجلوس على مائدة فيها منكر ومحرم ، لأن الجلوس عليها دليل على الرضى بما حرم الله تعالى ، وكذلك تحريم الأكل منبطحًا [ عون المعبود 10 / 178 ] .

فائدة مهمة:

من آداب الطعام كذلك أنه ربما كان للرجل من يصلح له طعامه ، ويقوم على خدمته ، كالخادم مثلًا أو الطباخ الذي يقوم بشؤون الطبخ ، فإذا أتاه خادمة بالطعام فعليه أن يناوله منه شيئًا ، فقد أخرج البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه ، فإن لم يجلسه معه ، فليناوله أكلة أو أكلتين ، أو لقمة أو لقمتين ، فإنه ولي حره وعلاجه"، يعني قام على الطعام وأصلحه وتحمل المشاق في ذلك من حر وتعب ونصب ، وتكلف زائد وجهد وافر ، إذن الخادم قد شق عليه عمل الطعام ، وهو الذي قد جاءه من حره ودخانه ، فمن المكافأة له وقد اشتهاه أن يجلسه معه ، وفي هذا الأمر من التواضع ما يعرفه أهل الصلاح والتقوى ، إضافة إلى مكافأة الخادم على جهده وتعبه أثناء الطبخ والنفخ .

قال النووي رحمه الله تعالى:"في الحديث الحث على مكارم الأخلاق ، والمساواة في الطعام ، لا سيما في حق من صنعه أو حمله ، لأنه ولي حره ودخانه وتعلقت به نفسه ، وشم رائحته ، وهذا كله محمول على الاستحباب [ شرح مسلم ] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت