فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 106

المفسدة الرابعة: أن ذم الطعام أمام الناس ربما جعلهم يستقذرونه ويتقززون منه ، فالطعام الذي لا يعجبك سيعجب غيرك ، فلا تضره بذلك العيب ، فالطعام ربما يروق لشخص ، ولا يعجب الآخر ، فقد أخرج ابن ماجة من حديث عبادة بن الصامت و ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم قَالا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ" [ حديث صحيح ، انظر صحيح ابن ماجة 2 / 258 ] .

قال النووي رحمه الله تعالى:"ومن عيب الطعام كقوله: مالح ، قليل الملح ، حامض ، رقيق ، غليظ ، غير ناضج ، ونحو ذلك" [ شرح النووي على مسلم 14 / 252 ] .

وما قاله النووي رحمه الله صحيح لا مراء فيه ، فمن الناس من إذا دعي إلى طعام ولم يعجبه ، بدأ يعيبه ، فيكسر خاطر المضيف أي صاحب الدعوة ، وربما أضر أيضًا بالآخرين فلا يأكلون ، وبعض الناس يأكل حتى ينتفخ من الطعام ثم إذا شبع قال: ملحه قليل ، دسمه كثير ، طبخه ما هو بذاك الطبخ ، لو طبخوه في المطبخ أو المندي الفلاني لكان أفضل ، وأكثر الناس يقع في مثل هذه الأخطاء .

فمن اشتهى طعامًا أكله ، وإذا لم يعجبه تركه ولم يعبه ، لما ذُكر من مفاسد ، فضلًا عن أن ذلك هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم .

لكن لا باس أن ينبه الرجل زوجته أو ابنته مثلًا إلى ما يرغب من الطعام ، من باب التعليم والتوجيه ، مثل: ضبط الملح ، أو تقليل الزيت أو السمن ، أو زيادة إنضاج اللحم ، أو طبخه بطريقة معينه تناسبها ، ونحو ذلك ، على أن يكون ذلك بعد رفع الطعام ، اجتنابًا للوقوع في مخالفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم . [ إهداء الديباجة 3 / 420 ] .

فائدة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت