فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 106

فالجلوس متكئًا منهي عنه بشتى صوره وأشكاله ، عن إسماعيل الأعور قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل متكئًا ، فنزل عليه جبريل عليه السلام فقال: انظروا إلى هذا العبد كيف يأكل متكئًا"، قال: فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ."

قال الطحاوي رحمه الله:"فقد يجوز أن يكون هذا هو المعنى الذي من أجله قال: لا أكل متكئًا"، لأنه فعل الملوك الجبابرة ، وفعل الأعاجم ، فكره ذلك ، ورغب في فعل العرب [ شرح معاني الآثار ] .

والاتكاء يضر من جهة الطب ، لتغير الأعضاء والمعدة عن الوضع الطبيعي ، ولا يصل الغذاء بسهولة .

قال ابن هبيرة:"أكل الرجل متكئًا يدل على استخفافه بنعمة الله فيما قدم بين يديه من رزقه ، وفيما يراه الله من ذلك على ما تناوله ، ويخالف عوائد الناس عند أكلهم الطعام من الجلوس إلى أن يتكئ ، فإن هذا يجمع بين سوء الأدب ، والجهل ، واحتقار النعمة" [ الآداب الشرعية 3 / 318 ] .

أما جلسة السنة فهي الجلوس للأكل متوركًا على ركبتيه ، ويضع بطن قدمه اليسرى على ظهر قدمه اليمنى ، تواضعًا لربه عز وجل ، وأدبًا بين يديه ، واحترامًا للطعام وللمؤاكِل ، قال ابن القيم رحمه الله:"فهذه الهيئة أنفع هيئات الأكل وأفضلها ، لأن الأعضاء كلها تكون على وضعها الطبيعي ، ولا يكون كذلك إلا إذا كان الإنسان منتصبًا الانتصاب الطبيعي" [ زاد المعاد 4 / 202 ] .

ومن جلوس السنة أن يجلس كما يجلس في التشهد الأول .

ومن جلوس السنة أن يجلس مقعيًا ، لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال:"رأيت النبي صلى الله عليه وسلم مقعيًا يأكل تمرًا" [ أخرجه مسلم ] .

ومعنى الإقعاء: أن ينصب قدميه ويجلس على عقبيه ، وإنما جلس النبي صلى الله عليه وسلم هذه الجلسة لئلا يستقر في الجلسة فيأكل أكلًا كثيرًا ، فإذا كان غير مطمئن فلن يأكل كثيرًا ، هذا هو الغالب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت