وعَنْ عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قَالَ:"مَا رُئِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ مُتَّكِئًا قَطُّ ، وَلَا يَطَأُ عَقِبَهُ رَجُلَانِ" [ أخرجه أبو داود واللفظ له وابن ماجة وأحمد ] .
وعن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ رضي الله عنه قَالَ: أَهْدَيْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاةً ، فَجَثَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ يَأْكُلُ ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: مَا هَذِهِ الْجِلْسَةُ ؟ فَقَالَ:"إِنَّ اللَّهَ جَعَلَنِي عَبْدًا كَرِيمًا ، وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا عَنِيدًا" [ أخرجه أبو داود وابن ماجة واللفظ له ، وقال الألباني: سنده صحيح ورجاله كلهم ثقات ، الإرواء 7 / 27 ] .
وقال صلى الله عليه وسلم:"إنما أجلس كما يجلس العبد ، وآكل كما يأكل العبد" [ أخرجه أبو الشيخ من حديث عائشة ، وأخرجه أحمد ، وعبدالرزاق ، وهو حديث حسن بشواهده 3 / 317 ] .
الأحاديث السابقة تدل على كراهة الأكل متكئًا ، لأنها أكلة الجبابرة والمتكبرين من الناس ، وقد فُسِّرَ الاتكاء بالتربع ، وفسر بالاتكاء على الشيء ، وهو الاعتماد عليه ، وفسر بالاتكاء على الجنب ، والأنواع الثلاثة من الاتكاء ، فأما التربع فهو معين على زيادة الأكل وبالتالي إلى السمنة وزيادة الوزن ، وكلًا من الاتكاء على شيء والتربع كلاهما من جلوس المتكبرين .
وأما الاتكاء على جنب فهو مضر بالآكل ، لأنه يمنع مجرى الطعام الطبيعي عن هيئته ، ويعوقه عن سرعة نفوذه إلى المعدة ، ويضغط المعدة فلا يستحكم فتحها للغذاء ، وأيضًا فإنها تميل ولا تبقى منتصبة ، فلا يصل إليها الغذاء بسهولة ، وهذه الجلسة أردأ الجلسات للأكل .
وفسر الاتكاء بالاعتماد على الوسائد التي تحت الجالس ، لأنها فعل الجبابرة ومن يريد الإكثار من الطعام .