-أتدرين .. أحمد ربي أنّي لست امرأة، فلقد أنهيت استعدادي خلال دقائق، بينما أنت تجلسين على هذا الكرسي منذ أكثر من ساعة ... ولم تنتهي بعد.
تطاير الشرر من عينيها والتفت له وهي توشك أن تقذف عليه الفرشاة، وقالت:
- (أنت ورا ماتروح الحين! أخبرك مستعجل! بعدين أنت وش فهمك في الجمال! حدك البطحاء .. وهنودها)
- (إن شاء الله .. أبجيب لك هدية مكياج هندي، على الأقل تصيرين مثل ممثلاتهم) .
تألقت عيناها في فرح وهي تهتف:
- (صدق! ... تكفى فيه ماركة هندية عليها كريم أساس ما في مثله) .
- (أبشري يا أجمل الجميلات ... رغباتك كلها أوامر) ... مع السلامة.
خرج من الغرفة، وعادت إلى مرآتها، لتكمل ما تبقى من زينتها التي بدت بلا نهاية.
كانت الساعة تقترب من الرابعة عصر يوم الجمعة، عندما أوقف (عبدالله) سيارته بعيدًا، وتأكد من تأمينها جيدًا، وانطلق على قدميه نحو شارع البطحاء العام.
لم يكن (عبدالله) غريبًا عن هذه الشوارع والأزقة والمحلات، فلقد ألفها ردحًا من الزمن، وألفته هي الأخرى، ولم يكن كذلك اختياره دخول البطحاء يوم الجمعة غير مقصود، بل كان يحب الزحام واختلاف الألسن وتنوع الأجناس، يجد متعته في الانغماس بينهم، يستنشق بعمق عبق العطر الرخيص والزيت الذي يتقاطر من الرؤوس والعرق الذي تنضح به الأجسام الكادحة، كانت الرائحة التي تتمازج بين كل هذه العناصر من مميزات رحلته الأسبوعية إلى قلب البطحاء.