-سأكون في الطابق الأرضي، بإمكانك الاتصال بي هاتفيًا، دليل الأرقام ستجده في الدرج العلوي، بالمناسبة لقد طلب مني القائد أن أترك لك هذا الصندوق.
وأشار إلى صندوق كبير، بداخله عدد من الملفات الضخمة، وضعه في أحد أركان الغرفة. خرج (سلمان) من الغرفة وأغلق الباب خلفه، وترك (ماجد) وحيدًا.
وضع (ماجد) الملف وحقيبته الجلدية على مكتبه الجديد، وألقى بجسده على الكرسي الوثير، وأغلق عينيه لفترة طويلة، لوهلة بدا نائمًا، مستغرقًا في النوم، غير أن عقله كان يعمل بأقصى طاقته، يحلل المواقف التي مر بها منذ الصباح، ويستخلص منها أدق النتائج، فتح عينيه فجأة، والتقط الملف الكبير، وفتح حقيبته وأخرج منها جهازه المحمول، وعلى ضوء الغرفة الخافت، بدأ يقرأ في الملفات، ويسجل ملاحظاته.
الفصل الثاني
تقرير الطبيب الشرعي:
الاسم: عبدالله سليمان خالد
العمر:30 سنة
المهنة: مدرس
الجنسية: سعودي
مكان الجثة: الرياض -الحاير
سبب الوفاة: الضرب بأداة حادة، سببت تهشم في مؤخرة الجمجمة ، وتهتك في أنسجة المخ، ونزيف أدى إلى توقف القلب والدورة الدموية والتنفسية.
التفت (عبدالله) إلى زوجته التي انهمكت في وضع اللمسات الأخيرة على زينتها، وابتسم لها وهو يقول:
-أأنت متأكدة أنكِ لا تريدين الذهاب معي ياعزيزتي؟
- (ضاقت !! البطحاء؟!) بالإضافة إلى أني ذاهبة إلى بيت أهلي فهناك مناسبة هذه الليلة!
-مازال الوقت مبكرًا على ذلك، فبإمكانك المجيء معي، ومن ثم أعيدك إلى منزل أهلك قبل الغروب.
اكتفت (نوال) بهز رأسها، والتفت نحوه وهي تشير إليه بفرشاة الكحل قائلة:
-إياك أن تتأخر ... ففي المرة الماضية لم تأتِ إلا عندما بدأ الضيوف في تناول العشاء.
اعتمر (عبدالله) طاقيته وشماغه، وعلى ذات المرآة انهمك في ضبط عقاله، وعندما انتهى التقت أعينهما،وابتسم بخبث، وقال وهو يغالب ضحكاته: