-أعرف أنك منهك بعد أحداث صباح اليوم، لذلك سأختصر عليك الوقت، وسأدخل مباشرة في صلب الموضوع، ففي الأسبوع الماضي تم اكتشاف جثة مواطن رُميت في (نهر الحاير) جنوب الرياض، وبعد رفعها وتحليل المعمل الجنائي لها، تبين أن سبب الوفاة هو ضربة بآلة حادة في مؤخرة الرأس، لم تكن هناك مقاومة، ولا أي أدلة على التعذيب، وقبل هذه الحادثة لعلك تذكر الطفلة الصغيرة التي خطفت من أمام أحد المحلات في الشهر الماضي، والتي كانت في تغرق في غيبوبة عميقة، وغيرها من القضايا التي بدأت تظهر على السطح وتُنشر ملابساتها في الصحف والمجلات، والتي يزخر بها هذا الملف، والملفات الأخرى التي بدأت تملأ الأرفف.
قطب (ماجد) حاجبيه، وهو يسمع كلام (القائد) محاولًا ألاّ يفوت أي شيء، وبعد أن أنهى (القائد) حديثه، تطلع إليه بعينين حائرتين وقال:
-معذرة يا سيادة القائد، ولكن ما دورنا في كل هذا؟ أليست مثل هذه العمليات من اختصاص الشرطة والمباحث الجنائية؟
-بالضبط يا (ماجد) ، الأمر هو كما قلت، ولكني لا أتحدث عن التحقيق في هذه الجريمة أو مثيلاتها، التي يزخر بها الملف الذي بين يديك، وإنما أتحدث عن أمر أكبر من هذا بكثير، أريدك أن تقرأ هذا الملف بعناية، وغدًا صباحًا سنجتمع مع فريق خاص جدًا، وسنتباحث الأمر سويًا.
نهض (القائد) من مقعده معلنًا بذلك انتهاء المقابلة، فنهض (ماجد) حاملًا الملف الضخم وحقيبته الجلدية، وصافحه القائد قائلًا:
-إذًا موعدنا في تمام التاسعة صباحًا، سوف يوصلك (سلمان) إلى مكتبك لدينا، وستكون جميع مواد المكتبة تحت تصرفك طيلة الوقت، وإن أردت أي شيء لا تتردد في الاتصال بي.
خرج (ماجد) من غرفة القائد، فوجد (سلمان) الشاب الذي استقبله في انتظاره، وقال له:
-من فضلك اتبعني، سأقودك إلى مكتبك.