-أعتقد أنكم تعلمون لماذا نحن مجتمعون اليوم؟ ... لذلك لن أضيع الوقت في مقدمات لا فائدة منها .. فكلنا يعرف أن هناك شرذمة تعبث منذ مدة في أمننا وبلدنا، وتعتقد أنها هي صاحبة اليد الطولى في كل شيء، وأن مقاليد جزء من هذا البلد في يدها، تعبث كيفما تشاء، وتتحرك كالخفافيش في الظلام، بل وحتى تحت وهج شمسنا اللاهبة وكأنها لا تخش شيئًا، وبالرغم من المداهمات العديدة التي قامت بها قطاعتنا الأمنية التي حدّت من نشاطاتهم إلا أنّا نجدهم يعودون بعد فترة، وبطرق جديدة .. وبقسوة أكبر؛ من أجل هؤلاء أنتم هنا، من اجل القضاء عليهم تم اختياركم، أنتم النخبة من كل قطاع، فأنتم أملنا بعد الله عز وجل في تقويض هذه الفئة، واجتثاثها من جذورها، بل وتلقين درس لكل من تسول له نفسه المساس بأمننا وبوطننا.
توقف القائد هنيهة، ليلتقط أنفاسه، وليترك فرصة للآخرين ليستوعبوا كل حرف مما يقول، وبعد أن ارتشف من كأس الماء الموضوع أمامه واصل يقول:
-في هذه العملية لا نستطيع أن نخاطر بحياة عدد كبير، بل نحتاج إلى مجموعة صغيرة، وبخطة محكمة لإنتشال هذه الحثالة من أساسها، أنا على يقين بأنكم أهل لهذه المهمة، لكم مطلق الصلاحيات، وكل الاعتمادات مني شخصيًا، ومن كافة القيادات العليا، وكل ما نطلبه منكم هو إراحة الوطن من تسلط هذه الفئة، ولي طلب واحد قبل أن أترككم مع منسق العملية، وهو أن تتناسوا حتى فترة انتهاء هذه العملية كل الرتب العسكرية والتيجان والنجوم التي تتزاحم على أكتاف بعضكم، والدرجات الوظيفية العالية التي يتمتع بها المدنيون منّا لكي نخلق جوًا من الألفة بيننا، الآن سأترككم مع المنسق لهذه العملية السيّد (ماجد) ، فمنذ يومين وهو عاكف على وضع الخطوط العريضة لهذه القضية، بل ..
وأردف وهو ينظر إليه بابتسامة فخر:
-لقد كان صباح الأمس في مطاردة مثيرة في شوارع الرياض مع هؤلاء حتى وصل إلى مقرنا الجديد، تفضل يا أبا صالح.