انقطع الصوت فجأة وأسرعت أمها تركض بأقصى طاقتها، وكل عاطفة بداخلها تجاه وحيدتها تعزز من سرعتها، نسيت كل شيء في حياتها وأصبح قلبها ينبض ويهتف بصوت واحد ... (شهد) .
عندما وصلت المحل كانت هناك سيارة أجرة تنطلق مسرعة وصرير عجلاتها يدوي في المكان، مخلفةً فردة حذاء حمراء اللون، وقماشًا أبيضًا تفوح منه رائحة (الكلوفورم) .
مذهولة وقفت الأم ترمق السيارة وهي تنطلق مبتعدة حاملة قطعة منها، وأجمل ما في حياتها،
لوهلة توقف كل شيء أمامها ...
نبضات قلبها،
تنفسها،
تفكيرها،
كل حواسها تجمدت،
وهي تحاول أن تستوعب ما قد حدث للتوّ، لم تعد قدماها قادرة على حملها، أظلمت الدنيا أمام ناظريها، وتهاوت على الأرض ولسانها وكل خلية من خلاياها تهتف:
- (شهد) !
انتهى الفصل الثالث ..
الفصل الرابع
في غرفة واسعة، تحلّق عشرة أشخاص حول طاولة اجتماعات فاخرة، كل منهم يتحدث بصوت هامس مع من بجانبه، بينما انهمك أحدهم في مراجعة أوراق أمامه.
كان (ماجد) يجلس باسترخاء في مقعده حول الطاولة، وهو يمسك كأس القهوة الساخن بكلتا يديه ويرشف منه باستمتاع، ثم يعود ليتأمل الحاضرين، بألبستهم العجيبة، لم يكن يعرف أي واحد منهم، سوى (سلمان) الذي كان يقوم بخدمتهم بنشاط، كان بعض من حوله في لباس عسكري خاص بالصاعقة، والشرطة، وجهات عسكرية أخرى، وآخرون بلباس مدني، بل إن أحدهم حضر إلى الاجتماع بمشلح أسود!
لفترة كانت الأحاديث الجانبية هي المسيطرة، ولكنها سرعان ما بدأت في التلاشي عندما دخل القائد إلى الغرفة بحيوية وسحب كرسيًا وجلس عليه ووضع أوراقًا كان يحملها على الطاولة، ونظر إلى الجميع بوجهه الباسم وقال:
-السلام عليكم ورحمة الله .... أسعد الله صباحكم بكل خير.
تناثرت الكلمات من بين الحاضرين ترد السلام، وسرعان ما عم الصمت، الذي بدده القائد مرة أخرى، وقال وهو يحرص على أن ينظر إلى عينيّ كل شخص: